فخر الدين الرازي
116
شرح عيون الحكمة
كانت نسبة القدر إلى القدر ، نسبة متناهي القدر إلى متناهي القدر ، وجب أن تكون نسبة العدد إلى العدد ، نسبة متناهي العدد إلى متناهي العدد . وهو المطلوب . * * * ولنرجع إلى تفسير لفظ الكتاب : قوله : « ليس يجب أن تكون للجسم قبل التجزئة جزء الا بالامكان » معناه : أن الجسم قبل التجزئة ليس مركبا من أجزاء البتة ، بل في نفسه جسم واحد . فإذا أوردنا عليه التقسيم ، كان ذلك أحداثا للاثنينية . والحاصل : ان عند « الشيخ » التقسيم : احداث للاثنينية ، وعند مثبتى الجوهر الفرد ، التقسيم تفريق المتماثلين . الا أنا أثبتنا بالدليل القاهر : أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لوجب كون تلك الأجسام حاصلة فيه بالفعل . و « الشيخ » ما زاد على ادعاء أنه لا يلزم من كونها قابلة للانقسامات كونها منقسمة في أنفسها ، فكان الاشكال باقيا . * * * قال الشيخ « فاذن الأجسام لا ينقطع امكان انقسامها بالتوهم البتة ، وأما تزيدها فإلى حد تقف عنده ، إذ لا نجد مادة غير متناهية ، ولا مكانا غير متناه » التفسير : المراد من هذا الكلام : أن الأجسام لا نهاية لها في الصغر ، وهي متناهية في الكبر ، كما أن العدد لا نهاية له في الزيادة ، وان كان متناهيا في جانب النقصان . ثم إن « الشيخ » علل وجوب تناهيا في جانب الزيادة مرتين : إحداهما : أنه لا تجد مادة غير متناهية . والثانية : انه لا تجد مكانا غير متناه . واعلم : أن هذا التعليل فيه نظر . أما تعليله بأنه لا تجد مادة غير متناهية ، فضعفها من وجهين :