فخر الدين الرازي

117

شرح عيون الحكمة

الأول : ( أن ) يقال : ولم وقفت تلك المادة ، ولم تذهب إلى غير النهاية ؟ فان علل ذلك بشيء آخر ، لزم التسلسل . وان قال : انه ثبت هذا المعنى في المادة لعينها ولذاتها ، لا لعلة أخرى . فلم لا يقول مثلها في الجسم ؟ والثاني : ان مذهبه : أن الجسم قابل للتخلخل والتكاثف . وعول في تقرير هذا المذهب على أن قال : المادة ليس لها في حد ذاتها حجم ولا مقدار ، فكانت نسبتها إلى جميع المقادير ، نسبة واحدة . قال : فلا جرم لا يبعد أن يزول عن المادة مقدار صغير ، ويحل فيها مقدار عظيم كبير . وبالعكس . وأقول : إذا عقلنا هذا ، فلقائل أن يقول : نسبة تلك المادة إلى المقدار المتناهى ، وإلى المقدار الذي لا نهاية له : واحدة . فوجب أن تكون تلك المادة قابلة لمقدار لا نهاية له . وعلى هذا التقدير ، فإنه يبطل قوله : ان عدم المادة هو الذي أوجب كون الجسم متناهيا في جانب الزيادة . وأما التعليل الثاني وهو قوله : ان ذلك انما لم يوجد ، لأنه لا يجد مكانا غير متناه . فهذا أيضا في غاية الضعف . فان الفلك الأعظم ليس له مكان ولا حيز . فلو كان عدم المكان يوجب عدم الجسم ، لزم أن لا يوجد الفلك المحيط ، وان وجد فقد وجد له مكان . وذلك باطل عنده . * * * قال الشيخ : « ومكان الجسم ليس بعدا هو فيه - كما علمت - بل هو سطح ما ، يحويه الذي يليه ، فهو منه » التفسير : ان هذا الكلام أجنبي عن هذا الموضع . فإنه في الفصل المتقدم لما أبطل القول بأن المكان هو البعد ، كان يجب عليه أن يفرع عليه بأن المكان هو السطح . فأما ايراده هاهنا فغير مناسب . واعلم : أن مذهب « أرسطاطاليس » أن المكان هو السطح الباطن