فخر الدين الرازي
11
شرح عيون الحكمة
--> - - ما ذا فعل الملك سليمان ؟ لقد أمر جميع النحل الذي في مملكته للمثول بين يديه ، وبسرعة استجاب النحل لطلبه . وعلى الفور سمع طنين النحل الهادر الذي تدفق على قصر الملك موجات تلو موجات . وعندما مثل النحل بين يدي الملك سليمان ، قال له بصوت آمر ومتوعد : أريد أن أعرف الآن النحلة العدوانية التي تجرأت ولدغتني في أنفى ؟ إذا اعترفت بجريمتها ، سأسامحها . والويل إذا أنكرت الجرم الذي فعلته . انها إذا أنكرت الجرم الذي فعلته ، تعاقب بعقوبة الاعدام . انها ستموت ، لأننى أستطيع التعرف عليها . من التي لدغتني في أنفى ؟ وهنا حلقت النحلة المعتدية فوق رأس الملك ، وقالت بصوت يرتعد خوفا : أنا . أنا . مولاي الملك أنا التي لدغتك في أنفك . فقال الملك : لما ذا وقع اختيارك على ؟ قالت النحلة : لأننى لم أستطع التمييز بين الزهرة وبين أنف مولاي الملك . وانى نادمة جدا على فعلتى تلك ، وأطلب من مولاي الملك أن يصفح عنى . فقال الملك : اذهبي فقد عفوت عنك . فقالت النحلة : انني أعد بأنني سأقف بجانبك في وقت الشدة . ففي وقت الشدة سأسدى لك معروفا لن ينسى . وعلى الرغم من كونى صغيرة ، فسوف أقدم لمولاى الملك الجميل بالجميل . وفي وقت الشدة ستجدني مستعدة لتقديم المساعدة . وضحك الملك سليمان ملء شدقيه ، سخرية واستخفافا . وهو يتساءل كيف تستطيع حشرة أن تسدى معروفا لا ينسى ؟ وبعد مرور زمن قصير ، قامت الملكة « بلقيس » ملكة سبأ بزيارة الملك سليمان ، محملة بالهدايا النفيسة الجديرة بأن تقدم لأحكم الملوك . وملكة سبأ التي استقبلها الملك سليمان باحترام زائد وبحفاوة ، قالت للملك سليمان بعد أن حل جميع الأحجيات التي ألقتها عليه : لقد ألقيت عليك أحجيات بدت لي مستحيلة الحل ، ولكن مولاي الملك ، استطاع أن يحلها جميعها وبنجاح فائق ، ولم تبق سوى أحجية واحدة . وهي أصعب أحجية ، لأنها تعتمد على النظر ولا تعتمد على السمع . والأحجية هي : أمامك يا مولاي الملك احدى وسبعون زهرة صناعية ، ما عدا زهرة واحدة . طبيعية وحقيقية . وعلى مولاي الملك أن يحدد مكانها ويخرجها من بين الزهور الصناعية بشرط أن لا يمسها أو يشم رائحتها . وإذا استطعت أن تحدد وتختار الزهرة