فخر الدين الرازي

12

شرح عيون الحكمة

--> - - الطبيعية والحقيقية ، فسأعترف أنك الفائز وأنا المهزومة ، وأعلن أنك أحكم الملوك . وأحضرت الاحدى والسبعين زهرة وقدمتها ووضعتها أمام الملك سليمان . وألقى الملك سليمان الذي وثق في نفسه ، واستخف بالأحجية نظرة فاحصة على جميع الزهور ، التي كانت مصنوعة بطريقة يستحيل معها التمييز بين الزهرة الصناعية والزهرة الحقيقية . فالجميع كان متساويا في الحجم ، ومتشابها في اللون . وشك الملك في قدرته على حل هذه الأحجية ، وظل عدة لحظات عاجزا ومرتبكا . ووجه نظره إلى الزهور مرتين وثلاث مرات . ولكن دون جدوى ، لأن الزهور الصناعية كانت مصنوعة بطريقة يستحيل معها التمييز بين الزهرة الطبيعية وبين الزهرة الصناعية . ودفع تردد الملك في تحديد الزهرة الطبيعية ملكة سبأ إلى أن تبتسم ابتسامات الانتصار . وعندما كان الملك سليمان غارقا في الحيرة ، وكان على وشك أن يستسلم لليأس ، إذ سمع فجأة طنين نحلة حلقت ، ثم انقضت داخل الزهرة الطبيعية ، وامتصت رحيقها وخرجت منها . وظهور النحلة وانقضاضها داخل الزهرة ، جعل الملك سليمان يتنفس الصعداء . وتوجه على الفور إلى الزهرة الطبيعية التي عرفها وحدد مكانها بفضل النحلة التي ردت للملك سليمان الجميل بالجميل . وأخرج الملك سليمان الزهرة الطبيعية . وقال لبلقيس ملكة سبأ : تلك هي الزهرة الطبيعية . فاعترفت ملك سبأ مرة أخرى بأنه لا يوجد حكيم كالملك سليمان ، أحكم الملوك المنتصرين . أه ( ترجمها لي : الأستاذ سعيد حرب . مدرس اللغة العبرية بالكلية الحربية بمصر ) ^ CENTER * * * وقد بينا في غير هذا الكتاب : أن بني إسرائيل كانوا دعاة لهم وللأمم ، إلى اللّه عز وجل على شريعة موسى عليه السلام ، وأنهم من أيام سبى بابل سنة 586 ق . م تركوا الدعوة إلى الأمم ، وتسبب تركهم لها في فساد أخلاق العالم ، حتى قال فيلسوف يوناني « أفضل الأمور على الاطلاق لبنى البشر : هو أن لا يولدوا ، أو أن لا يروا أشعة الشمس اللامعة . أو أن ولدوا ، فليعبروا بأسرع ما يمكن بوابة الموت ، وليرقدوا في عمق