فخر الدين الرازي
92
شرح عيون الحكمة
أما التعريف بالأمور الداخلة في الماهية . فاما أن يكون بمجموع تلك الأمور - وذلك هو الحد التام - أو ببعض الأجزاء - وهو أن يكون ذلك الجزء ملازما لتلك الماهية نفيا واثباتا ، كالناطق مع الانسان - وذلك هو الحد الناقص . وأما التعريف بالأمور الخارجة . فهو انما يجوز إذا كان ذلك الأمر الأمر الخارج لازما مساويا له نفيا واثباتا ، وكان بين الثبوت . وحينئذ يكون ذلك التعريف هو الرسم الناقص . وأما التعريف بما تركب من الأمور الداخلة والخارجة . فإن كان ما به الاشتراك ذاتيا وما به الامتياز خارجيا ، سمى ذلك التعريف بالرسم التام . وان كان بالعكس أو كان التعريف بأمور ليس بين بعضها وبين سائرها عموم وخصوص ، فذلك التعريف ما وجدت له اسما خاصا في الكتب . فهذا ضبط أقسام التعريفات : ولقائل أن يقول : أن السؤال عن هذه الكلمات من وجوه : السؤال الأول : ان تعريف الماهية بمجموع أجزائها ، تعريف الشئ بنفسه ، لأن مجموع أجزاء الماهية ليس الا نفس الماهية . السؤال الثاني : انا إذا جعلنا أحد أجزاء الماهية معرفا للماهية ، فهن المعلوم أن تلك الماهية عبارة عن مجموع ذلك الجزء مع سائر الأجزاء . وتعريف المجموع لا يمكن الا بواسطة تعريف أجزاء المجموع . فإذا جعلنا أحد أجزاء المجموع معرفا لذلك المجموع ، لزم كون ذلك الجزء معرفا لنفسه ومعرفا لسائر الأجزاء . لكن كونه معرفا لنفسه محال ، وكونه معرفا لسائر الأجزاء . من باب تعريف الشئ بالأمور الخارجة عنه . وسيأتي بيان أن هذا القسم باطل . السؤال الثالث : أن تعريف الشئ بالأمور الخارجة عنه ممتنع ، لأنه لا يمتنع في بديهة العقل كون الماهيات المختلفة مشتركة في بعض