فخر الدين الرازي
91
شرح عيون الحكمة
ولقائل أن يقول : جعل الحركة فصلا للطبيعة عجيب . فان الحركة اثر من آثار الطبيعة ، وفعل من أفعالها . وفعل الشئ كيف يكون فصلا مقوما ؟ لأن الفصل جزء متقدم . فالفصل متقدم ، والأثر متأخر . والمتقدم لا يكون عين المتأخر . المسألة الخامسة في ( مثال آخر للكليات الخمسة ) ورد في حاشية هذا الكتاب الذي نحن في شرحه . وهو كتاب « عيون الحكمة » : الجنس كالجوهر ، والفصل كالحيوان . أقول : هذا المثال خطأ ، فان الحيوان جنس قريب ، والجنس القريب لا يكون فصلا . ثم قال : والنوع كالانسان ، والخاصة كالكتابة والعرض كالسواد والبياض ، والجنس الحقيقي هو الذي لا جنس فوقه . أقول : هذا أيضا خطأ . لأن الجنس الذي لا جنس فوقه ( هو ) أحد أنواع مطلق الجنس . ثم قال : وما سوى ذلك فقد يكون جنسا بالإضافة إلى ما دونه ، ونوعا بالإضافة إلى ما فوقه . وأقول : هذه الكلمات ظاهرة ، وأما ما فيها من الحقائق العميقة والأسرار الدقيقة ، فقد بيناها وشرحناها فيما سبق . المسألة السادسة في أقسام التعريفات تعريف الماهية بنفسها محال . لأن المعرف متقدم على المعرف في المعلومية . وتقدم الشئ على نفسه محال ، بل تعريفها اما أن يكون بالأمور الداخلة فيها ، أو بالأمور الخارجة عنها ، أو بما يتركب من القسمين .