فخر الدين الرازي

90

شرح عيون الحكمة

( هي ) في ذلك اللازم ، أو لأمر مساو لتلك الماهية ، أو لأمر أعم من تلك الماهية ، أو لأمر أخص منها . أما القسم الأول وهو الذي تقتضيه الماهية لما هي هي ، فهو كالكم الذي يوجب قبول المساواة واللامساواة ، وكالجسمية الموجبة لقبول الحركة والسكون . وأما القسم الثاني فهو كالانسانية الموجبة للادراك . الموجب للتعجب الموجب للضحك . وأما القسم الثالث ، فهو كقولنا : الحيوان يتحرك . فان استعداد الحيوان لقبول الحركة لأمر أعم من كونه حيوانا . وهو الجسمية . وأما القسم الرابع فهو كقولنا : الحيوان يضحك . فان استعداد الحيوان لقبول الضحك لأمر أخص من كونه حيوانا . وهو الانسانية . وإذا عرفت هذا فنقول : كل محمول يلحق الموضوع لا لأمر أعم منه ولا لأمر أخص منه ، فقد سموه بالعرض الذاتي . وهذا المعنى انما ينتفع به في كتاب « البرهان » المسألة الرابعة في ( مثالين لبيان الكليات الخمسة ) قالوا : اللون نوع للكثيف ، وجنس للسواد والبياض ، وخاصة للجسم ، وعرض علم للانسان . فصار اللون مثالا لهذه الأقسام الأربعة . ومنهم من تمم القسمة ، وقال : يفضل للجسم الكثيف . فان الجسم الشفاف هو الخالي عن اللون ، والكثيف هو الموصوف باللون . ومثال آخر قد ذكره « الشيخ » في « الموجز الكبير » فقال : الحركة المكانية جنس للمستقيمة والمستديرة ، ونوع لمقولة أن ينفعل ، وفصل للطبيعة ، وخاصة للجسم الطبيعي ، وعرض للانسان والفرس .