فخر الدين الرازي

89

شرح عيون الحكمة

الثبوت لموضوعه - والا لم يكن مطلوبا - ويجب أن يكون ثبوت ذلك المجهول لذلك الأوسط وثبوت ذلك الأوسط لذلك الموضوع معلوما - والا لم يفد ذلك القياس - ويجب أن لا يكون ذلك المحمول داخلا في ماهية ذلك الأوسط . ويكون الأوسط داخلا في ماهية ذلك الموضوع ، والا لكان ذلك المحمول داخلا في ماهية ذلك الموضوع . وحينئذ يمنع كونه مجهول الثبوت له - كما بيناه - بل يجب أن يكون المحمول خارجا عن ماهية الأوسط . وان كان داخلا فيها الا أنه يكون الأوسط خارجا عن ماهية ذلك الموضوع ، فيجب الجرم بأن إحدى مقدمتي هذا القياس يكون محمولها خارجا عن موضوعها . مع أن ذلك المحمول بين الثبوت لها . فإما أن يقال : المحمول البين هو الذي يكون بوسط ، والذي لا يكون بينا فهو الذي يكون بغير وسط . وهذا قلب المعقول . واما أن يقال : المحمول البين هو الذي يكون محمولا عليه ابتداء . وغير البين هو الذي يكون محمولا عليه بواسطة بين آخر ، وذلك هو المطلوب . واحتج من قال : العلم بالماهية لا يفيد العلم بلازمها القريب . بأن قال : الماهية بالنسبة إلى اللازم الأول ، كاللازم الأول بالنسبة إلى اللازم الثاني ، واللازم الثاني بالنسبة إلى اللازم الثالث . فلو كان العلم بالماهية يوجب العلم باللازم الأول ، لكان العلم باللازم ( الأول ) يوجب العلم باللازم الثاني . وهلم جرا فحينئذ يلزم أن يكون العلم بالماهية موجبا للعلم بجميع لوازمها القريبة والبعيدة . وأنه باطل . الجواب : نحن لا نقول العلم بالماهية موجب العلم بلازمها القريب ، بل نقول : متى حصل تصور ماهية الملزوم وتصور ماهية اللازم القريب ، كان حضور هذين التصورين كافيا في جزم الذهن باثبات أحدهما للآخر . وعلى هذا التقدير يندفع ما ذكرتم . المسألة الثالثة في ( لوازم الماهية ) كل ما كان لازما للماهية . فاما أن تكون تلك الماهية تقتضى لما هي