فخر الدين الرازي

59

شرح عيون الحكمة

المجموع . من حيث أنه مجموع ، وكل واحد عبارة عن كل واحد الآحاد التي فيها تركب ذلك المجموع به وبالجملة : فالفرق بين الكلى وبين كل واحد من أجزائه معلوم بالضرورة . ولا معنى للجزء الا كل واحد واحد من أجزاء الكل . وأما الفرق بين الكل وبين كل واحد واحد : فهو أن كل واحد عبارة عن الجزئي ، فالفرق الذي ذكرناه بين الكلى وبين الجزئي ، هو بعينه فرق بين الكلى وبين كل واحد واحد . * * * قال الشيخ : « الكلى الذاتي هو الذي يوصف به ذات الشيء في ذاته ، كما توصف النار بالحرارة واليبوسة اللتين في ذاتها . والكلى العرضي هو الذي يوصف به ذات الشيء لا في ذاته كالسواد والبياض في الانسان » قال المفسر : هاهنا مسائل : المسألة الأولى في اقسام الماهية اعلم : أن كل ماهية وحقيقة فهي اما أن تكون بسيطة أو مركبة . وأعنى بالبسيط : أن تكون حقيقته حقيقة مفردة لا يكون تحققها بسبب اجتماع عدة أمور . وأعنى بالمركبة : ما يكون تحققها بسبب اجتماع عدة أمور . وأما البسيطة فلا بد من الاعتراف بها ، فإنه لو كانت حقيقة مركبة من حقائق ، لزم التسلسل ، لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ، ثم مع ذلك لا بد من البسيطة ، لأن المعقول من المركب ما يحصل من اجتماع الوحدات . فما لم تتقرر الوحدة لم يتقرر اجتماع الوحدات . فثبت : أنه لا بد من الاعتراف بوجود الماهية البسيطة . وهذه الماهية لا يكون لها شيء