فخر الدين الرازي
58
شرح عيون الحكمة
المسألة الرابعة في الفرق بين الكل ، وبين الكلى ، وبين الجزء وبين الجزئي وبين الكل ، وبين كل واحد واحد اما الفرق بين الكل والكلى ، وبين الجزء والجزئي : فالحكماء ذكروه « 10 » في العلم الإلهي وبينوه من وجوه : الأول : قالوا الكل من حيث هو كل موجود في الأعيان . وأما الكلى من حيث هو كلى فليس بموجود في الأعيان . لأنه من الحال أن يوجد شيء بعينه في الأعيان . ثم إنه يكون مشتركا فيه بين كثيرين . الثاني : أن الكل يعد بأجزائه . ويكون كل جزء داخلا في قوامه ، وأما الكلى فلا يعد بجزئياته . ولا أيضا الجزئيات داخله في قوام الكلى . الثالث : ان طبيعة الكل لا تقوم الأجزاء التي فيه ، بل تتقوم بها . وأما طبيعة الكلى فإنها تقوم الجزئيات ويكون جزءا من أجزاء قوامها . كالانسان فإنه جزء من هذا الانسان . والدليل عليه : أن الأنواع متقومة في طبائع الأجناس . والفصول والأشخاص متقومة من الطبيعة النوعية مع الاعراض الخارجية المشخصة . الرابع : ان الكل لا يكون محمولا على كل واحد من الأجزاء . والكلى يكون محمولا على كل جزئي ، كما يقال الانسان حيوان ولا يقال : الواحد عشرة . الخامس : أن أجزاء الكل متناهية ، وجزئيات الكلى غير متناهية . السادس : الكل يحصره أجزاؤه ، والكلى لا تحصره جزئياته . فهذا ما قيل في الفرق بين الكل والكلى ، وبين الجزء وبين الجزئي . وأما الفرق بين الكل وبين كل واحد واحد : فهو أن الكل عبارة عن
--> ( 10 ) ذكروا : ص .