فخر الدين الرازي

243

شرح عيون الحكمة

الفصل الثامن في ريطوريقا acirotehR قال الشيخ : « القياسات الخطابية تكون مؤلفة من مقدمات مقبولة أو مظنونة أو مشهورة في أول ما يسمع ، غير حقيقية . مثال المقبولة : قولنا ( هذا نبيذ مطبوخ ، و ) النبيذ المطبوخ « 1 » يحل شربه ( فهذا يحل شربه والكبرى مقبولة وليست بينة ولا مشهورة ، انما هي ) مقبولة من أبي حنيفة ومثال المظنونة : ما يقال : فلان يطوف بالليل ، ومن يطوف بالليل فهو سارق . ومثال المشهورة في بادئ الرأي : قولك فلان الظالم أخوك ، والأخ الظالم ينصر ، فهذا ينصر وان كان ظالما . فان هذا أول ما يسمع يظن أنه مشهور ، لكنه بالحقيقة ليس بمشهور بل المشهور : أن الظالم لا ينصر ، وان كان أخا » التفسير : قد عرفت أن هذه الأقسام الخمسة انما يتميز بعضها عن بعض بسبب المادة لا بسبب الصورة . فالبرهان هو القياس المؤلف من اليقينيات . والجدل هو القياس المؤلف من المشهورات أو المسلمات والمغالطة هي القياس المؤلف من المقدمات الباطلة التي تكون مشبهة . وأما الخطابة فهي القياس المركب ، أما من المقبولات ، أو المظنونات أو المشهورات في بادئ الرأي . وأمثله هذا الأقسام ( هي ) التي ذكرها « الشيخ » ثم قال : « ومنفعة القياسات الخطابية في الأمور المدنية في المنع والتحريض والشكاية والاعتذار والمدح والذم وتكبير الأمور وتصغيرها »

--> ( 1 ) أبو حنيفة رضى اللّه عنه وأرضاه امام عظيم من أئمة المسلمين .