فخر الدين الرازي
244
شرح عيون الحكمة
--> - - ويرى أن المرء لا يحد بشرب الخمر الا إذا كان من عصير العنب بعد غليانه واشتداده وقذفه بالزبد . ويرى أن نبيذ العسل والتين والحنطة والذرة والشعير وعصير العنب إذا طبخ وذهب ثلثاه : حلال . ^ CENTER * * * واعلم : أن الشريعة الاسلامية معطلة في « مصر » للأسباب الآتية في نظرنا : السبب الأول : انعدام الوازع الديني في نفوس الأفراد ، سواء كانوا من العامة أو من العلماء . فإنه من الممكن أن يشهد اثنان شهادة زور على رجل يكرهونه ويقدمونه للقاضي ليقطع يده . وانه من الممكن أن يتآمر جماعة من الفساق على امرأة حسناء عفيفة ويراودوها على الزنى ، وان أبت يقدمها أحدهم للقاضي ويشهد عليها أربعة عنده . وإذا هددوها بذلك ، فإنها ربما لا تمتنع عليهم . وقد حدث من جماعة من علماء بني إسرائيل أن راودوا امرأة على الزنا ، ولما امتنعت قدموها للقضاء وشهد عليها أربعة ولما أحضرت للرجم ، قال دانيال النبي عليه السلام للملك : دعني أعيد النظر في هذه القضية . ولما أعاد النظر وفرق بين الشهود علم أنها بريئة . ولأن اليد إذا قطعت لا تعود ، والزاني بالرجم لا برجع حيا وربما يعاد النظر في الحكم بعد قطع اليد أو بعد الرجم . فيعلم أن السارق بريء والزاني بريء . وفي هذه الحالة لا يمكن رد اليد ، ولا رد الروح . لذلك رأى المشرعون استبدال شريعة اللّه بقوانين فيها سجن وفيها غرامات مالية . لانعدام الوازع الديني في نفوس الأفراد . ولذلك تعمد القبائل الواعية المحافظة على حفظ المرأة ، وصونها وحجابها ، وعلى أن يختلط رجالها بالناس بحذر شديد جدا ، اختلاطا في حدود المصلحة . لأن بروز المرأة سبب للتعدى . فربما يراها من يشتهيها ، فيراودها ويشهد عليها زورا إذا امتنعت ، وربما يرغب في الزواج منها فيعمل على قتل زوجها ، وربما يقتل رجلا يحبها وتحبه ، وربما