فخر الدين الرازي
176
شرح عيون الحكمة
أو ينتهى إلى آخر ، يكون باستلزام أصغره لأوسطه ، واستلزام أوسطه لأكبره استلزاما ضروريا . وحينئذ تكون تلك النتيجة ضرورية . ثم إذا جعلنا تلك النتيجة صغرى لقياس آخر ، وكانت كبراه أيضا كذلك ، كانت النتيجة الثانية من القياس الثاني أيضا ضرورية اللزوم . وحينئذ يعود الأمر إلى أن تصير النتائج كلها ضرورية خارجة عن القدرة والاختيار . السؤال السابع : قولنا : كل كذا كذا ، حكم على جميع جزئيات ذلك الموضوع بذلك المحمول . والحكم على الشئ بشيء آخر ، مسبوق بتصور المحكوم عليه . لكن جزئيات كل كلى أمور غير متناهية ، وقولنا : كل كذا ( هو ) إشارة إلى جميع تلك الجزئيات ، وعلى هذا : الحكم الكلى لا يمكن الا بعد تصور أمور غير متناهية . لكن تصور أمور غير متناهية على التفصيل محال . والموقوف على المحال محال ، فوجب أن يكون الحكم الكلى محالا . وقد ثبت أنه لا بد في كل قياس من مقدمة كلية ، فوجب القول بفساد كل قياس . فان قالوا : يمكننا أن نحكم حكما كليا من غير أن نحتاج إلى تقديم العلم بما لا نهاية له . لأنا إذا علمنا : أن الجسم يستلزم المؤلفين ، أمكننا حينئذ أن نعلم أن كل جسم مؤلف . ونقول حينئذ : يرجع حاصل هذا التركيب إلى أن ماهية الأصغر مستلزمة لماهية الأوسط ، وماهية الأوسط مستلزمة لماهية الأكبر . إلا أن على هذا التقدير لا يبقى الحد الأوسط متكررا في المقدمتين . وذلك إما أن لا ينتج أو أن ينتج ، لكن نوع آخر من القياس سوى ما نحن فيه الآن . فهذا تمام القول في السؤالات . الجواب : عن السؤال الأول : انك إذا قلت : زيد حيوان . فهذا حق ، ثم إذا قلت : والحيوان جنس ، فاما أن تتركه على هذا الاهمال أو تجعله كليا وتقول : وكل حيوان جنس . أما الأول فلا ينتج . لأن المهملة في قوة الجزئية ، والكبرى الجزئية لا تنتج في هذا الشكل . والثاني باطل