فخر الدين الرازي
177
شرح عيون الحكمة
لأن قول القائل : وكل حيوان جنس ، معناه : أن كل واحد مما يقال : إنه حيوان فهو جنس . وفساد ذلك معلوم بالضرورة . وعن الثاني : انه لا ينتج : أن كل انسان إنسان . وهذا وإن كان من باب إيضاح الواضحات ، الا أنه حق . وعن الثالث : ان الشك الذي ذكرتم انما يتوجه لو كان المراد من الكبرى أن الأوسط موصوف بالأكبر ، وليس الأمر كذلك ، بل المراد : أن كل ما ثبت له الأوسط ، فإنه ثبت له الأكبر ، ولما ذكرنا : أن الأصغر ثبت له الأوسط ، فحينئذ يظهر من مجموع هاتين المقدمتين : ثبوت الأكبر للأصغر من غير حاجة إلى ضم مقدمة أخرى إليها . وعن الرابع : ان العقل لما حكم بأن المعنى الذي جعل الأوسط معه أوسط ، مستلزم الأكبر . وحينئذ يمكننا أن نعلم أن كل ما ثبت له الأوسط ، فإنه ثبت له الأكبر ، ولا يتوقف حصول هذا العلم الكلى على تعرف أحوال الجزئيات أولا . وعن الخامس : ان الذهن يقوى على استحضار العلم بالشيئين . ولولا ذلك لما قدر على تركيب القضية ، لأن القضية معناها : حكم الذهن بثبوت أمر لأمر ، ولولا حصور تصور ذينك الأمرين معا ، والا كان ذلك الحكم متعذرا . وعن السادس : أن علمنا بكوننا قادرين على التأمل والتفكر ، علم ضروري ، لا يقدح فيه التشكيك . وعن السابع : انه يرجع حاصل هذا القياس إلى أن يقول : الأصغر موصوف بالأوسط . ثم يقول : وكل ما كان موصوفا بالأوسط ، فإنه موصوف بالأكبر . وعلى هذا التقدير يكون الأوسط مكررا . المسألة الخامسة : أفضل الاشكال هو الشكل الأول . ويدل عليه وجوه : الأول : أن هذا الشكل يعطى المحصورات الأربعة ، والثاني لا يعطى الا السالبتين ، والثالث لا يعطى الا الجزئيتين .