فخر الدين الرازي
162
شرح عيون الحكمة
هي المعقولات التامة وكتاب « قاطيغورياس » بحث عن المعاني المفردة التي هي المعقولات الأولى ، وهذا الباب كالغريب عن المنطق وأما كتاب « باريرميناس » فهو بحث عن التركيب الأول وهو القضية . وأما كتاب « أنولوطيقا » فهو بحث عن التركيب الثاني « 2 » . فان القياس لا يتألف الا من مقدمتين . وأقول : ثبت بالبرهان القاطع : ان القياس لا يتألف الا من مقدمتين ، لا أزيد ولا أنقص . وإذا كان كذلك فقوله : « مؤلف من أقوال » المراد من الأقوال : المقدمتان . وأما قوله : « إذا سلمت لزم عنها لذاتها مول آخر » فمعناه : أن تلك المقدمتين تكونان بحيث إذا سلمهما العقل ، لزم أن تسلم النتيجة بهذا الاستلزام . واللزوم انما اعتبرناه في الادراكات العقلية لا في الألفاظ اللسانية . واعلم : أنه يتفرع على هذا الحد مسألة معتبرة . وهي : أن مذهب « أرسطوطاليس » أن القياس الاستثنائي محتاج إلى الاقترانى الحملى ، والاقترانى الحملى غنى عن الاستثنائي . قال : والدليل عليه : أنا إذا قلنا : أن كان كذا ، كان كذا ، فغرضنا فيه : أن نستثنى منه عين المقدم ، لانتاج عين التالي ، ونقيض التالي لانتاج نقيض المقدم . لكن استثناء عين المقدم يكون قضية حملية أو ينتهى بالآخرة إلى الحملية . وكذا استثناء نقيض التالي . فنقول : هذه الحملية أن كانت بديهة كان هذا القياس لغوا . لأنك متى علمت أن المستلزم للشئ . موجود ، علمت أن لازمه أيضا موجود ، ولا حاجة فيه إلى القياس . وإذا علمت أن اللازم معدوم ، علمت أن الملزوم معدوم ، ولا حاجة إلى القياس . فثبت : أن القياس الاستثنائي انما يكون مفيدا إذا كانت المقدمة الحملية المستثناة - أعنى عين المقدم أو نقيض التالي - مشكوكة . وتى كانت هذه الحملية مشكوكة ، لم تصر معلومة الا بقياس مركب من مقدمات حملية . فثبت : أن القياس الاستثنائي لا يتم
--> ( 2 ) سبق أن ذكرنا هذه الكلمات من الفهرست لابن النديم .