فخر الدين الرازي
131
شرح عيون الحكمة
الضرورة صفة قائمة بذات ذلك الموضوع . فههنا اما أن تكون هذه الصفة واجبة الثبوت لتلك الذات أو لا تكون . فإن كان الأول فتلك الصفة واجبة الثبوت لتلك الذات دائما . فالضرورى للشئ ، يجب أن يكون ضروريا لذلك الشئ . وان كان الثاني وهو أن لا تكون تلك الصفة ضرورية الثبوت لتلك الذات . فههنا لا يعرف أن ذلك المحمول ضروري الثبوت لتلك الذات أم لا . وذلك لأنا لما حكمنا أن تلك الصفة لما كانت مستلزمة لذلك المحمول كان التقدير أن يقال : كلما حصلت هذه الصفة لهذه الذات ، فإنه يجب حصول المحمول الفلاني لهذه الذات . وان قلنا : لكن تلك الصفة حصلت لهذه الذات . فهذا ينتج : أن ذلك المحمول حاصل لتلك الذات ، لأن استثناء عين المقدم ينتج عين التالي . أما إذا قلنا : لكن هذه الصفة ما حصلت لهذه الذات ، لم ينتج شيئا ، لأن استثناء نقيض المقدم ، لا ينتج شيئا بل لو زودنا في هذه القضية شرطا آخر ، وهو أن نقول : كلما كانت الذات موصوفة بالصفة الفلانية ، فإنه يجب اتصافها بالمحمول الفلاني ، وكلما زالت هذه الصفة ، فإنه لا يبقى وجوب حصول ذلك المحمول لتلك الذات . ففي هذه الصورة إذا زالت الصفة ، وجب الحكم بزوال ضرورة ذلك المحمول . وإذا عرفت هذا فنقول : إذا قلنا : كلما كانت الذات موصوفة بالصفة الفلانية فإنه يجب اتصافها بالمحمول الفلاني . واقتصرنا على هذا القدر ، فهذه القضية نسميها بالمشروطة العامة . أما إذا قلنا : كلما كانت الذات موصوفة بالصفة الفلانية ، فإنه يجب اتصافها بالمحمول الفلاني لا دائما ، بل ما دامت الصفة تكون موجودة . فهذه القضية نسميها بالمشروطة الخاصة . وأما القسم الثالث : وهو أن يكون المقتضى لضرورة ثبوت المحمول للموضوع هو وقت مخصوص من أوقات دوام ذات الموضوع . وذلك الوقت ان كان معينا فهو كقولنا : بالضرورة القمر منخسف في وقت معين ، وان كان غير معين فهو كقولنا : بالضرورة الانسان متنفس . وأما القسم الرابع : وهو أن لا تحصل الضرورة لا بحسب الذات ولا بحسب وصف من أوصافها ولا في شئ من أوقاتها . فهذا المحمول لا يكون ضروريا