فخر الدين الرازي
129
شرح عيون الحكمة
ثم إذا قلنا : وكل أوسط فإنه يمكن أن يكون موصوفا بالأكبر ، وعنينا به : كل ما يمكن أن يكون موصوفا بالأوسط ، فإنه يمكن أن يكون موصوفا بالأكبر ، فحينئذ يدخل الأصغر تحت الأوسط دخولا بينا ، ويكون القياس كاملا . وأما « الشيخ أبو علي » فإنه قال : إذا قلنا : كل ج فالشرط فيه أن يكون ج بالفعل ، ولو في وقت واحد ، فإن لم يكن كذلك ، فإنه لا يصدق عليه أنه ج . وأما القياس المؤلف من مقدمتين مركبتين ، فإنه وان لم يمكن بيانه بالطريق الذي ذكره « الشيخ أبو نصر » فان له ثبوت بطرق أخرى . الشرط السادس : إذا قلنا : كل ج فيحتمل أن يكون المراد كل ما يصدق عليه أنه ج سواء كان كونه ج أو قبله أو بعده ، ويحتمل أن يكون المراد : كل ما يصدق أنه ج حال كونه ج والفرق بين الوجهين : أن على التقدير الأول يصح أن يقال : كل نائم مستيقظ ، وعلى الثاني لا يصح ذلك . فهذا جملة الكلام في شرائط الموضوع . المسألة الخامسة في بيان الأحوال المعتبرة في جانب المحمول اعلم « 1 » : أن ثبوت المحمول للموضوع ، اما أن يكون على سبيل الوجوب ، أو على سبيل الامتناع ، أو على سبيل الامكان . وهو أن لا يكون واجب الثبوت لذلك الموضوع ، ولا واجب العدم له . والأول هو الواجب ، والثاني هو الممتنع ، والثالث هو الممكن . ثم إن الممكن بحسب الذات قد يكون دائم الثبوت ، وقد يكون
--> ( 1 ) المؤلف عمل عنوانا للمسألة الخامسة وترك المسائل السابقة بلا عنوان . ولكثرة مسائله هنا ، لم نعمل عناوين .