ابن باجة
94
كتاب النفس
لا يمكن وجودهما « 1 » الّا على نحوين . أما في موضوعين ، فإن ذلك ممكن ، وأما أن كانا في موضوع واحد ففي وقتين من غير أن يجتمعا معا في موضوع واحد . ولما كانا في القوة الحسّاسة موجودين مفارقين لم يمتنع وجودهما معا ، وانما يستحيل وجودهما في موضوع واحد معا ، وليس انما يوجدان معا في الجنس ، وبالجملة ففي قوى النفس ، بل قد يوجد ذلك في الهيولى في الألوان فقط . فإن الهواء الواحد بعينه الكائن بين الأبيض والأسود معا ، وذلك ان صورهما ليست في الهواء على ما هي الصورة في المادة بل بنحو متوسط بين القبول الهيولاني وبين قبول القوة النفسانية . ولما كانت القوى إنما تحد بنسب الموضوع إلى الملكة وبذلك تتميز قوة قوة في ذاتها ، فالقوة الحساسة هي الاستعداد الذي في الحاسة ، الذي يصير معنى ذلك المدرك . والفرق بين المعنى والصورة « 2 » ان الصورة تصير مع الهيولى شيئا واحدا ولا يكون هنالك مغايرة . ومعنى المدرك هو صورة منفردة عن المادة « 3 » . فالمعنى هو الصورة المنفردة عن المادة . فقبول « 4 » قوة « 5 » النفس معنى يجب أن يكون قبولا له وهو معنى فالقابل هو معنى ما بالقوة . وكذلك
--> ( 1 ) المخطوطة : وجود ما . ( 2 ) وابن سينا ميّز بين الصورة والمعنى فقال : ( شفا ، ورقة 182 ب 11 ) : وقد جردت العادة بأن يسمى مدرك الحس صورة ومدرك الوهم معنى . ( 3 ) وأوضح ابن سينا معنى الإدراك فقال ( شفا ، ورقة 163 ب 9 ) : « يشبه أن يكون كل إدراك هو أخذ صورة المدرك بنحو من الأنحاء ، فإن كان الإدراك ادراكا لشيء مادي فهو أخذ صورته مجردة عن المادة تجريدا ما ، إلا أن أصناف التجريد ، مختلفة ، ومراتبها متفاوتة ، فان الصورة المادية يعرض لها بسبب المادة أحوال وأمور ليست هي لها بذاتها من جهة ما هي تلك الصورة ، فتارة يكون النزع عن المادة نزعا مع تلك العلائق كلها أو بعضها ، وتارة يكون النزع نزعا كاملا وذلك بأن يجرد المعنى عن المادة وعن اللواحق التي لها من جهة المادة » . ( 4 ) المخطوطة : فنقول . ( 5 ) المخطوطة : قوي ، وبالهامش ، قوة .