ابن باجة
95
كتاب النفس
ليس إدراك النفس انفعالا بوجه . وأمّا هل يكون بانفعال فسنبين بعد هذا . فالمنفعل قد يظن به أنه يقبل الصورة فقط ، وأن الحار بالقوة إذا صار حارا بالفعل فلم يقبل معنى الكائن في المحرك ، والأشياء منه على ما قلناه قبل « 1 » . وإنما قبل حرّا آخر فصار حارا آخر شبيها بالأول ولا نسبة بين الحر الموجود في أحدهما إلى الآخر بوجه . وانما النسبة التي بينهما هي أن صورتهما إذا تجردت كانت واحدة بالعدد . والمغايرة التي بين صورتيهما الشخصية - إن جاز أن يقال لشخص الحر صورة - فإنه لا تغاير بينهما وبين ( ورقة 154 الف ) الهيولى عندما يكون شخصا ، وقد خلص هذا في غير هذا الموضع « 2 » . ولذلك حر أحدهما ليس معنى « حرّ » أن يكون مع الهيولى فيكون شخص [ الحرّ ] بعينه في النفس . ولما كان معنى الشيء هو الشيء وكان معنى الشيء هو ما وجوده بالفعل ، ولذلك إذا حصل عندنا معنى شخص ما كان عندنا أن ذلك الشخص قد أدركناه بتلك القوى التي ( هي ) لنا . وظاهر أن الإدراكات الحاصلة من الموجودات الهيولانية حادثة ، فإنها إن لم تكن حادثة فهي أزلية . فإن كانت أزلية لزم من ذلك أن يكون ضرورة « زيد » قبل « زيد » ، وهذا الحار « 3 » قبل هذا الحار . ولزم أيضا أن تكون متحركة في المكان ، إلى غير ذلك من المحالات اللازمة .
--> ( 1 ) أي الأشياء من المحرك ، لعل ابن باجّة يريد ما قال إن الصناعة من المحرك ( راجع النص ورقة 139 الف ، منه أو هو الصناعة . ) أو يريد ما قال : ان القوة المحركة . . . . تفعل بالذات وأولا ما هو من نوعها ، وتفعل ثانيا وبالعرض شيئا آخر ( راجع النص ، ورقة ، والقوة المحركة فإنها تفعل بالذات وأولا الخ ) والمعنى ان الأشياء من المحرك ، وإلا فلم يقل ابن باجّة بهذه الألفاظ في هذا الكتاب . ( 2 ) الظاهر أن المصنف أشار إلى ما قال إن المادة غير منحازة بالفعل عن الصورة كما أن الصورة غير منحازة عن المادة بالفعل ( النص ورقة 146 الف ) . ( 3 ) المخطوطة : الحر .