ابن باجة

88

كتاب النفس

وبالجملة فالمحرك فيما يتحرك بحركة المكان فيعرض عنه الالتقاء ، فالمحرك القريب والبعيد فيه واحد وهو الجرم المستدير لما يحرّك بالطبع وبالذات . وأمّا في الموجود عن النضج فالمحرك القريب فيه هو الحرارة التي بها وقع النضج ، والبعيد هو الجرم المتحرك دورا . فلذلك يوجد في الموجود عن نضج المحرك القريب من الاسطقسات ، إمّا واحد منها ، وهو النار ، وإمّا مؤتلف من نار . وهذه كلها محسوسات ، إمّا أول فكالألوان ، وإمّا ثوان ، فكالأطوال والأشكال وصور الجواهر الطبيعية . وهذه كلها أشياء موجودة في المواد ، وإذا وجدت في المواد صارت هي والمواد واحدة بالعدد متغايرة بالقوة على ما قلنا قبل « 1 » . وليس لشيء من هذه أن تكون حسّاسة . والمادة الأولى هي كل واحدة من هذه بالقوة . وكل ما يصير مع المادة واحدا فهو لها إمّا أولا وإمّا ثانيا وإمّا ثالثا . والتي لها بالذات فتلك الصور هي جواهر ضرورة لأن سائر ما يوجد منها فإنما هي تابعة لصور الجواهر ولذلك احتاجت عند الكون إلى الاستحالة . فان المادة ليست شيئا أصلا بالفعل « 2 » . والمتغير فهو ضرورة موجودة بالفعل شيئا ما ، فلذلك كان بالضرورة عندما يتحرك موجودا فيحتاج إلى الصورة « 3 » ويتغير في العرض وهو موجود بالصورة التي ( هي ) فيه . ويعرض عن ذلك التغير في الصورة كما يعرض في الحركة في المكان تبدل الأوضاع . فان الحركة لم تكن في الوضع لكن عرض عنها الوضع . ولو تحرك في الصورة لكانت المادة هي المتحركة بذاتها « 4 » فكانت تكون شيئا ما . وأمّا

--> ( 1 ) راجع النص ورقة . 147 ب ، . . . . ويتغايران بالقوة ؛ أرسطو : Arist . ; Met - - - 9 IX . 1050 a 15 . ( 2 ) فالمادة في كل جسم تضطر إلى صورة لوجودها ، راجع النص ورقة 147 ب : فالمادة في كل جسم يحتاج الخ . ( 3 ) فان الصورة تتغير ضرورة بالعرض ، راجع النص ورقة 147 ب : . . . الا انها غير بالضرورة ؛ ورقة 153 الف : فتتغير الصورة لذلك بالعرض . ( 4 ) فان المادة نفسها ذات الصورة أو موضوعها .