ابن باجة

86

كتاب النفس

وقد يكون امتزاج وقد لا يكون « 1 » ، فإن الاسطقس البارد قد يكون من القلة في القوة بحيث لا يحرك الآخر الحارّ فيحركه الحار أو يجعله مثله . فيكون هذا تكوّنا « 2 » لا امتزاجا « 3 » وقد يكون بحيث « 4 » يحرك كل واحد منهما صاحبه غير أنه لا يكون أبدا على نسبة واحدة فيحدث عن ( ذلك ) أنواع من الامتزاج . فلذلك متى كان الأمر جاريا على النظام احتيج ضرورة إلى محرك من خارج ، وهو من التحريك هو تدبير فضرورة يحتاج إلى مدبّر . وفي هذا الصنف فيدخل الامتزاج الصناعي وهذا النحو من الامتزاج إنما يصير به أبدا الممتزج وسطا في القوة بين ما امتزج منه . لأن المازج المحرك للممتزج على هذه الصفة إنما يوقف الممتزج في أحد المتوسطات ، وانما يصير الممتزج أشياء متوسطة مجانسة للاسطقسات . فأما المازج إذا كان الذي يمزج به حرارة فإنها ان كانت مجانسة لحرارة

--> ( 1 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 82 ب : وكل فاعل ومنفعل وهيولاهما مشتركة فهما متضادان ضرورة فلذلك كل واحد منهما يحرك صاحبه وهو يتحرك ، فالفعل والانفعال لا يكون حتى يماس ، وقد يكون اختلاط وقد لا يكون ، راجع أرسطو : De Gen . Cor . I . 6 . 322 b 22 ; 10 . 327 b 23 sq . ( 2 ) المخطوطة : تكوّن . ( 3 ) قد فرّق ابن باجّة بين « التكون » و « الامتزاج » وقال : ورقة 76 ب : « ان كل متكون فهو من اسطقس أو من أكثر من اسطقس ، فان الاسطقس الواحد انما يتكون عنه اسطقس غيره كالنار تتولد منه ساير الثلاثة كما قيل في كتاب الكون والفساد ، وأما من اثنين فقد يكون منهما اسطقس آخر كما قيل في كتاب الكون ، وذلك إذا فسد المجتمع بفساد قوة كل واحد منهما أو فساد قوة أحدهما ، وأمّا إذا فسدت النهايات وبقيت القوى بالفعل لكن ليست خالصة بل حدث فيها قوة مركبة متوسطة وذلك ما داما مختلطين فعند ذلك يحدث عنهما موجود آخر وصورة أخرى ويمكن أن يحدث في هذه صور كثيرة بضروب من التركيب وضروب من الاستحالة تتبعها ضروب من التكونات . ( 4 ) المخطوطة : بحسب .