ابن باجة

85

كتاب النفس

لا على الجهات الأخر . فإنه لا يوجد نبات ولا حيوان يوجد ( فيه ) أحد الاسطقسات بالفعل ، فلا يظهر فيه أحد الاسطقسات ظهورا يظن به أنه أحدهما ، كما يظن ذلك في كثير من المركبات « 1 » ككثير من الأحجار وكثير من الأجسام المعدنية . بل إنما توجد الأرض والماء فيهما يختلطان . وأمّا سائر الاسطقسات فوجودها قد يخفى في بعضها . وكل ممتزج فله مازج « 2 » ، وقد تبين في الكون والفساد كيف يكون المزج بالإطلاق « 3 » . والامتزاج منه صناعي كمزج الذهب بالفضة والعسل بالخل في السكنجبين ، ومنه طبيعي كامتزاج الاسطقسات في النبات ، والامتزاج الطبيعي يكون على ما بيّن بفعل وانفعال . وأصناف التغير الذي يكون به نوع نوع من أنواع الامتزاج هو إمّا طبخ وإمّا عفونة ( ورقة 151 ب ) أو غير ذلك من الأنواع المعدودة في الرابعة من الآثار العلوية « 4 » . وهذه كلها تتم بالحرارة الطبيعية « 5 » فهي في جسم طبيعي ضرورة فان الحرارة مما تفارق . وليست تلك الحرارة في أحد الاسطقسات لأنها إن كانت فيه فهو يحتاج ضرورة إلى أن يتحرك هو والاسطقس الآخر في المكان حتى تلاقيا فإن اللقاء يتقدم الامتزاج . فإن كان المحرك لهما أو لأحدهما لم يحرك لأجل الامتزاج فهو امتزاج بالعرض .

--> ( 1 ) قارن أرسطو : Arist : De Gen , et Cor . I . 5 . 322 a 32 ؛ وبيّن ابن باجّة في الآثار ورقة 68 ب : « وكان كل مركب فمن بسائط أربعة ، وكان تركيبها على طريق التجاوز وقد يكون على طريق المزج » . ( 2 ) قارن أرسطو : De Gen . et . Cor . I . 6 . 322 b 10 . ( 3 ) أيضا I . 10 . 328 b 15 - 25 . ( 4 ) أيضا Arist . Meteo . IV . 2 . 379 b 12 ; 25 - 30 ; 380 a 5 , 11 sq . ( 5 ) أيضا Meteo . IV . 2 . 379 B 8 .