ابن باجة
84
كتاب النفس
الحس يحرك المحسوس « 1 » . ولو وضعنا ما وضعه جالينوس في الأبصار فعل ذلك المحسوس ولافترق . إلّا أن جالينوس يضع المحرك المتحرك يتحرك إلى المحرّك وهو المحسوس « 2 » ، وأرسطو يضع ان المحرك هاهنا هو المحسوس ، هو الذي يتحرك بنحو ما إلى المتحرك ، لأن المحرك يجب أن يكون بالفعل . وهذا بين بنفسه . وهذه القوة هي نفس بالجملة . ولما كان الأمر على ما تبين ، وأن كل كائن فاسد فهو جسم ملموس « 3 » . وكان كل ملموس « 4 » فهو إمّا بسيط واما مركب . وكانت البسائط هي الأربعة وهي المعدودة في مواضع كثيرة - واحد المواضع في الثانية عشر من الحيوان « 5 » . وقد تبيّن أن كل جسم حساس فهو مركب « 6 » وليس ببسيط ، وانه على ما تبين من أرض ليكون له قوام ونهاية مخصوصة ، فإنه ليس يوجد حيوان متشابه الأجزاء ، ولا نبات . وكل مركب فإمّا أن تكون اسطقساته التي تركب منها « 7 » موجودة منه بالفعل - فيكون تركيبه إمّا اتصالا وإما التحاما ، وبالجملة فيكون متلاقيا « 8 » - وإمّا أن تكون اسطقساته التي منها تركب موجودة فيه بالقوة ، فيكون امتزاجا . وما له نفس فهو مركب على هذه الجهة
--> ( 1 ) قارن زيلر : Zeller ( De An . II . 5 init . ) Arist . II . p . 58 . 6 . ( 2 ) قارن أرسطو : De An . II . 5 . 416 b 33 ; 417 a 13 . ( 3 ) المخطوطة : مملوس . ( 4 ) المخطوطة : مملوس . ( 5 ) أيضا Arist . De Motu . 703 a 25 ; De Caelo . 269 a 2 . 29 . وابن باجّة ورقة 94 ب : « قال أرسطو عندما عدد الاسطقسات في الثانية عشر من الحيوان » . ( 6 ) راجع ابن باجّة : ورقة 93 ب : أنواع التركيب ثلاثة : الأول تركيب الاسطقسات - وهو من الصورة والمادة الأولى ، والثاني التركيب من الاسطقسات وهو في المتشابه الأجزاء . والثالث التركيب من هذه وهي الأعضاء في ذي الأعضاء ، وأجزاء النبات كاليد والرجل وما جانسهما . ( 7 ) المخطوطة : منه . ( 8 ) المخطوطة : متلامت .