ابن باجة

83

كتاب النفس

وليس هذا هو الوجود الذي وقع به التغايير بل هذا هو وجود للصورة التي يخصها من أجل ذاتها . فان وجدت هذه الصورة وقد غايرت المادة على النحو الذي قلناه « 1 » ، فإنها تكون على أحد نحوين : إما أن تكون كانت موجودة متغايرة فحضرت عند الادراك ، وبيّن أن هذا محال ، فإنه يلزم أن تكون صورة هذا الكاتب مثلا بوجوده عند الحاسة « 2 » قبل ادراك المحسوس « 3 » . وإما أن تكون تحدث فيلزم أن تكون بالقوة ، وما بالقوة فهو هيولى . لكن إن كانت تلك الهيولى له فالحادث مثله هو ، لأنه يلزم أن يكون ( ورقة 151 الف ) الحادث جسما فيكون بالحس ذا عظم في نفسه فلا يحض الصغير ما هو أكبر منه لأنه يكون الجزء ليس بأصغر من الكل ، وهذا محال . وانما تتصل بالمحرك غير الاتصال الأول ان كان هناك اتصال . وان كانت الهيولى بحال أخرى حتى تكون إذا كانت بحال ما اتصلها ، وإذا كانت بحال أخرى لم يتصل بها - وتلك الحال هي النفس - أو تكون مواد لا من نوع واحد فكيف تكون مادة بلا صورة أصلا ؟ وكيف يتحرك ما هذا سبيله وكيف كان ؟ فانّ المحرّك قد اتصل بهذا المتحرك غير اتصاله بالهيولى حتى صارت تقبل الصور هذا النوع من القبول ، إذ لا يمكننا أن نضع أن

--> ( 1 ) راجع النص ورقة 147 ب : الّا انها غير بالضرورة . . . . ورقة 153 الف : إذا كانت الصورة قد غايرت . . . . فتتغير الصورة لذلك بالعرض . ( 2 ) المخطوطة : الحاسب . ( 3 ) استدلّ ابن باجّة على أن الصور الروحانية لا تتجرد عن الأجسام وإلا لزم محالات بدليل آخر يشبه ما ذكره في النص ، ورقة 221 الف وب : « ولو وجدت ( أي الصور الروحانية ) مفارقة للزم أحد أمرين : اما أن يكون أجساما ولذلك تتصل بالأجسام وكونها أجسام محال ، وأيضا فلو كانت موجودة مفارقة للزم من ذلك أيضا محالات كثيرة . . . . وهو وجود أشخاص الاعراض مفارقة لأن الاعراض هي التي تحرك فيلزم ما يلزم وهو وجود الاشخاص قبل وجودها . م ( 8 )