ابن باجة

80

كتاب النفس

منها قريبة ومنها بعيدة « 1 » . والبعيدة كقوة الجنين على الحس ، والقريبة كحال حاسة الشم عندما لا يحضر مشموم ، وحال البصر عند الظلمة . وكذلك من الأمور المعترف بها ان لا يحس أي نوع شيئا من الحس بأي عضو « 2 » اتفق . فان الحيوان لا يبصر بفمه ولا يذوق بعينيه . وكل ما بالقوة فإنما يصير بالفعل بأن يتغير بمغير كما تبين في ثامنة السماع « 3 » . فقد يجب أن يكون في الحس متغير ومغير « 4 » وبيّن أن المتحرك غير المحرك . فالمحرك هو المحسوس ووجوده محركا ظاهر بنفسه والمتحرك هو الحاسة . وكل متحرك فإنه بالقوة ذلك الذي اليه يتحرك فالحاسة لها قوة الحس ، والقوة على ما تبين في مواضع كثيرة هي في الهيولى « 5 » فلننظر أي هيولى يجب أن تكون هذه . فنقول : ان الهيولى تقال بتقديم على الهيولى الأولى المشتركة الكائنة الفاسدة وهي بالقوة ذلك الشيء الذي من شأنها أن تقبله . وهي في غير ذاتها غير مصورة لكنها كما قلنا مقترنة بصورة « 6 » ، فلذلك يوجد لها أبدا أحد الأضداد . وذلك ان الصور الأولى التي هي صور الجواهر كالخفة والثقل « 7 » ، فلا توجد

--> ( 1 ) قارن أرسطو : De An . II . 5 . 417 a 30 ; b 19 03 ; 418 a 1 أيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ص 20 . ( 2 ) راجع ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 25 ، حيدرآباد ص 10022 . ( 3 ) انظر النص نفسه ورقة 143 الف ، والتعليق 2 و 4 من ص 45 . ( 4 ) قارن أرسطو : De Somno I . 454 a 9 ; De An . II . 5 416 b 33 . ( 5 ) انظر النص نفسه ورقة 147 ب : والقوة ابدا إنما هي المادة الخ . ( 6 ) النص نفسه آخر ورقة 146 الف . وورقة 146 ب : وهي لا تخلو من صورة أصلا الخ . وابن رشد : المصدر نفسه ، الأهواني ، ص 21 وحيدرآباد ص 17 و 18 . ( 7 ) انظر ابن رشد : المصدر نفسه ، الأهواني ، ص 16073 وحيدرآباد ص 19068 .