ابن باجة

79

كتاب النفس

فإذا وجدت متغايرة فظاهر أنه قد اتصل بها المحرك على قدر تغايرها . وذلك تابع لمقدار التجرد . فكذلك كل صورة هيولانية ، أعني أن توجد في موضوعها على أن الموضوع هيولى لها . فهي والاسطقسات في رتبة واحدة . فأمّا إذا وجدت منتزعة نحوا من الانتزاع سواء كانت مجردة أو كان لها موضوع - إلّا ان حال موضوعها منها ليست مثل حال الهيولى من الصورة - فإن ذلك كيف كان فيقال له إدراك . فأمّا تجرد الصور الهيولانية فذلك غير ممكن لأن نسبتها إلى الهيولى فيها على ما تبين قبل هذا « 1 » . فلذلك يكون في ذوات ( ورقة 150 الف ) الصور ضرورة معنى به تتصل بالهيولى ، فما دام اتصالها [ بالهيولى ] كانت عقلا وإذا تجردت « 2 » الهيولى صارت عقلا بالقوة . وهذا التجرد مراتب ، وكل رتبة يقال لها « نفس » ، و « قوة نفسانية » وهي رتبة : منها الحس ثم التخيل ثم النطق وهو « 3 » أقصاها . فأما المغتذي فأيّ رتبة رتبته فسنبين أمره بعد . وقد قلنا من أجل ما ذا كانت هذه الرتب ، وانها كلها من أجل الناطقة . وامّا ان هذه رتب فذلك بيّن بنفسه . فان الحسّ والتخيل أمران ظاهران الوجود . فأمّا أيّ هذه هي الحس وكيف يكون ، فبيّن ما نقوله : فنقول : إن من الأمور الظاهرة ان الحس يكون بالفعل « 4 » كحال الحيوان المنتبه عندما يحس ، وقد يكون بالقوة مثل حال النائم والغالق عينيه . والقوة

--> ( 1 ) انظر ورقة 147 ب : « غير أن نسبتها إلى نوع الصورة الأولى توجد الخ » . ( 2 ) المخطوطة : تحركت . ( 3 ) المخطوطة : وهي . ( 4 ) قارن أرسطو : De An . II . 5 . 417 a 6 ; 22 sqq . أيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 3020 ، حيدرآباد ص 17 .