ابن باجة
76
كتاب النفس
العالم » « 1 » . ولما كان المحرك يفعل حينا ولا يفعل « 2 » حينا آخر وجب أن يكون هناك تغير ضرورة . إلّا أن المحرك ليس بجسم ، فالتغير إذن في الصورة الهيولانية . ولما كان كل ما ليس منقسم فليس متغير كان لها التغير « 3 » بالعرض « 4 » وهو أن توجد لمتغير . فهي إذن ضرورة تحتاج أبدا إلى الهيولى لتتغير بها « 5 » . وهذا الاتصال ليس يقال بالتغير في بالمكان ، لأن أحدهما ليس بجسم وليس يقرب أو يبعد ، فليس إلّا في الوجود « 6 » . ولذلك يكون للهيولاني ضربان من التغير ، يتقدم أحدهما الآخر على نحو ما يتقدم مبدأهما « 7 » : أما الواحد فهو التغير « 8 » في المكان ومبدأه الوجود الهيولاني من أجل انه هو في موضوع . فان الهيولاني إنما يدل عليه من أجل
--> ( 1 ) راجع رسالة في العقل ، نشر بوئيج ) Bouyges ( ص 17 : « فإذا حصلت المعقولات بالفعل صارت حينئذ أحد موجودات العالم وعدت من حيث هي معقولات في جملة الموجودات » . والعبارة تدل على أن المعقولات تختلف من الأجسام . وابن باجّة يوضح الأمر عندما يصف ان الحس المشترك لا يوجد في نفسه ، وإذا يدرك بالحس فيصير شيئا مشارا اليه وأحد موجودات العالم . راجع ورقة 220 ب : فإذا إنما يعطى المني المادة قوة الحس المشترك فيما له ذلك ، وليس هو في نفسه شيئا موجودا . وإذا أحس صار شيئا مشارا اليه وأحد موجودات العالم ، وإذا كان بحيث يبقى فيه رسوم أحس بعد غيبة المحسوس صار بالفعل شيئا مشارا اليه وصار أحد موجودات في العالم . ( 2 ) المخطوطة : ؟ ؟ ؟ ؟ ينفعل . ( 3 ) المخطوطة : المتغير . ( 4 ) راجع النص ورقة 153 الف : فتغير الصورة . . . بالعرض . ( 5 ) قارن أرسطو : Arist ; Met . 0101 a 15 ; Phys . VIII . 3 . 253 b 9 sqq . ( 6 ) راجع النص ورقة 148 الف : والاتصال اما في الوجود الخ ، . . . على اتصال الوجود . ( 7 ) المخطوطة : مداهما . ( 8 ) المخطوطة : المتغير .