ابن باجة

77

كتاب النفس

أنه كاين لا من أجل أنه موجود ، والتغير الآخر من أجل هذا الوجود الخارج عن ذاته الذي يتقدم ذلك الوجود الآخر كما تتقدم حركة المكان سائر الحركات . فأما التغير في الكم - مثل النشوء - « 1 » فذلك خاص ببعض الأجسام الهيولانية وهي المتغذية . والتغير في الوجود هو أن يصير « هذا » في رتبة أقرب إلى الوجود « 2 » . وذلك بأن توجد لها مغايرة ما . وقد قلنا إن ذلك ليس بممكن فيها إلّا من أجل المحرك والمتحرك لا يحرك « 3 » . فظاهر أنه يجب ( ورقة 149 ب ) أن يكون الوجود يخالط الاسطقسات ليس بواحد هو منها أحرى بالوجود من الهيولاني « 4 » وهو مشوب مع الاسطقسات « 5 » يكون تارة تحريكه بمحرك مجانس له وهو الذي في ذوات الأنفس المتناسلة ، وبعضه تحركه الأجسام المستديرة كأنفس المتكونة غير المتناسلة . ولأن القول في وجود الصور الهيولانية مجردة عن الهيولى ، وهذه هي العقل بالفعل « 6 » فقد تبيّن أن ذلك هو السبب الأقصى « 7 » مما قلناه قبل .

--> ( 1 ) المخطوطة : النش . ( 2 ) مراتب الوجود بيّنها ابن السيد البطليوسي من رفقاء ابن باجّة ، في كتاب الحدائق ، ويقول في ختام البحث : فإنما أريد بذكر القرب والبعد مراتبها في الوجود . راجع الأندلس : Al - Andalus : vol . V . 1940 p . 64 . 5 ، ميدرد . ( 3 ) المخطوطة : لا يتحرك . ( 4 ) المخطوطة : الهيولانية . ( 5 ) قارن أرسطو : Phys . III . 4 . 204 b 32 . ( 6 ) انظر التعليق ( 1 ) ص 58 ( الفصل الثاني ) . ( 7 ) كما قال ابن السيد في حدائقه ( الأندلس vol . V . 1940 p . 65 . 8 ( : أول الموجودات التي خلقها اللّه تعالى الثواني التسع والمقول المجردة عن المادة ، ويتبعها العقل بالفعل الذي يخدم الاسطقسات وهو مجرد عن المادة مثل الثواني ، وهو عاشر في مراتب الوجود .