ابن باجة
74
كتاب النفس
وأرسطو وكثير من المشائين . والأحرى بالوجود يقال إنه أفضل وجودا ، وقد يقال « وجود أفضل » بالإضافة إلى نوع نوع من الموجودات ، لكن ليس انه « 1 » من أجل ذلك الموجود « 2 » فيكون للوجود الاسم الذي لذلك الموجود ليس من جنس الأفضل ، فيكون إنما وجوده الأفضل هو من جنس الوجود الأنقص . ويكون هذا الأفضل لا من أجل أنه النوع من الوجود بل هو له من أجل شيء يخصه « 3 » . فلذلك قيل إن الصورة الهيولانية معقولة لا بذاتها بل من أجل أن العقل جعلها كذلك . لكن قد يتشكك متشكك فيقول : ان هذا الوجود اللاحق للصور الهيولانية لو لم يكن في ذاتها ووجودها أن تكون معقولة لم تعقل . لأنه كل شيء يوجد لأمر ففي طبيعة الأمر قبول ذلك الشيء . وما لم يكن في طبيعته قبول شيء ما لا قريبا ولا بعيدا فلا يمكن ان يوجد له لا بالذات ولا بالعرض . فنقول : إما أن يكون في طبيعة الصور الهيولانية أن تكون معقولة بوجه فذلك مما لم يوضع في القول ، وإمّا أن يكون - في وجودها الذي يخصها - وجودها معقولة ، فلا . لكن يكون مما به قوامها قبول « 4 » للوجود المعقول ، فإذا اتصل بها المحرك صار لها ذلك الوجود ، فلذلك تحتاج في ذلك الوجود إلى شيء آخر . وهو اتصالها بالمحرك وهو لها من خارج . فلذلك ليس في ذاتها أن تكون معقولة بل أن يجعلها عقلا غيرها . فلذلك تحتاج إلى هذا الاتصال دائما لتكون معقولة ، ويتم لها كلها في وجودها فيكون كمال وجودها الخاص بها هو من جنس الوجود الناقص ، فإذا أخذت قسطها من الوجود الأفضل
--> ( 1 ) المخطوطة : ان . ( 2 ) المخطوطة : الوجود . ( 3 ) المخطوطة : محعه . ( 4 ) المخطوطة : قعول .