ابن باجة

73

كتاب النفس

العقل والمعقول « 1 » . ( ورقة 148 ب ) وقد تبين أن المادة انما وجدت من أجل وجود الصورة « 2 » حسب ما وضعه أرسطو ، لكن من أجل وجودها الأخير لا من أجل وجودها الأوّل و [ الشك ] إنما لزم من أجل وجودها الأوّل . وقد يتشكك على هذا القول : فيقال ان الوجود الأخير هو الأفضل ، ووجودها الأول هو الأنقص فيكون الوجود الجسماني أفضل من الوجود المعقول ، وهذا مناقض لما بقوله فلاطن والمشهور من مذاهب المشائين . فنقول : إن قولنا « وجود أفضل » يقال على نحوين : إما بالإطلاق ، فإن الوجود المعقول أفضل من الوجود المحسوس « 3 » وذلك بيّن لأن المعقول أحرى بالوجود من المحسوس ، فإن ذلك مبدأ لهذا « 4 » ، وقد بيّن ذلك فلاطن

--> ( 1 ) الظاهر أن ابن باجّة يشير إلى ما قاله الفارابي في رسالته في العقل ( تحقيق بوئيج Bouyges ، ص 30 ) ان الصور التي في العقل بالفعل والتي تتجرد عن المادة إن لكانت موجودة بغير المادة فلهذا تحتاج إلى المادة ، ولم تتنزل من الكمال إلى النقص ؟ وانما أشار الفارابي إلى الجواب حيث يقول : « يقال إنها تتنزل لتكميل المادة في الوجود » ، وزاد قائلا : « هذا يدل ان الصورة وجدت من أجل المادة فقط » وهذا يخالف ما قاله أرسطو . أمّا ابن باجة فإنه يبين ان السبب هو التمام على طريق الغاية فيكون ضرورة في موضوع ، فان الاسطقسات التي هي من أجل التمام ضرورة في موضوع ، فوجود الصور في موضوع هو سبب وجود الاسطقسات في موضوع ، فالاسطقسات والصور أجسام بتقديم وتأخير . ( 2 ) لم يصرّح ابن باجّة ان المادة انما وجدت من أجل وجود الصورة ، ولعله أراد النسبة التي بيّنها لهما في ورقة 146 ب : « ان أمكن أن تكون صورة لا مقابل لها فان المادة التي فيها انما هي موضوع فقط الخ » ، ولا صرّح أرسطو واضحا هذه المسألة ، راجع Phys . III . 7 . 207 ; I . 7 . 191 a 10 : 9 . 192 a 22 . ( 3 ) هذا يتضح مما قاله ابن باجّة في موضع آخر : ورقة 221 الف ص 9 : « وأنفس الحيوان تتقدم بالزمان الجواهر المعقولة في الاسم ، والجواهر المعقولة هي أخلق في الوجود بهذا الاسم » . ( 4 ) قارن زيلر : Zeller : Arist - - II . p . 338 . 5 .