ابن باجة
72
كتاب النفس
ليس بجسم ولا في جسم ، وهذا لا يمكن أن يكون له اتصال إلّا بالوجود فقط . فلذلك إن كان شيء وجوده لغيره وكان ذلك الذي وجد من أجله جسما لزم ضرورة أن يتصل المتقدم بالمتأخر اتصالا جسمانيا . وإن كان المتأخر ليس قوامه بذلك المتقدم حتى يكون المتأخر في المتقدم كالصحة في الانسان . فضرورة سيكون « هذا » جسما ، فإنه ان لم يكن جسما لم يكن بين المتقدم والمتأخر اتصال أصلا . والصور الهيولانية لم توجد لأنفسها بلى كانت من أجل غيرها ، فإن الطبيعة لا تفعل شيئا باطلا . وتبين « 1 » في كتاب السماء والعالم « 2 » ان الاسطقسات لأجل الأجسام المستديرة « 3 » ، لأن الجسم المستدير فيها على جهة ما الجسم في المكان ، وهي في الجسم المستدير على جهة ما الجزء في الكل . فان العالم كأنه حيوان واحد مفرد ليس يحتاج إلى شيء من خارجه أصلا ، فبالضرورة كانت صورة الاسطقسات في مادة . ولما كان السبب على طريق الغاية هو التمام - وهو الوجود الأفضل - فلذلك كان وجوده بعد الاسطقسات ضرورة في موضوع لوجود ما هي من أجله كذلك . فإنه لو لم يكن ضرورة المستدير في موضوع لم تحتج هذه أن تكون في موضوع ، فوجود تلك الصور في موضوع هو سبب وجود هذه في موضوع . فالجسم يقال على تلك وعلى هذه بتقديم وتأخير . وقد استبان ما تشكك فيه أبو نصر في مقالته في
--> ( 1 ) المخطوطة : وتبين . ( 2 ) وفلاسفة العرب يسمون الرسالتين الشهيرتين ب De Mundo و De Caelo ، وهما لأرسطو ، بكتاب السماء والعالم . ( 3 ) قارن أرسطو : De Mundo 2 . 391 b 9 و De Caelo III . I . 298 a 30 .