ابن باجة

57

كتاب النفس

الحركة في الأولى من كتاب الكون والفساد « 1 » . فهذه قوة أخرى وهي في الغاذية كالصورة والأولى لها كالمادة ، إذ لا يمكن أن تكون ( ورقة 154 ب ) المنمية دون الغاذية « 2 » ولذلك إذا بلغ الجسد تمامه الطبيعي صنعت الغاذية غذاء أقل ، وذلك بمقدار ما بفي بما يتحلل منه ، هذا فيما له هذان النوعان من أنواع النفس . ولمّا كان كل جسم متغذ إما أن يكون متناسلا أو غير متناسل ، فالمتناسل هو الذي لصورته قوة تحرك ما هو لذلك النوع جملة بالقوة فتصيّره ذلك النوع بالفعل . والفرق بين هذه وبين الغاذية ان الغاذية تصنع ما هو بالقوة جزءا جزءا فتصيّر بالفعل تلك الأجزاء أجزاءها وهذه تصنع ما هو بالقوة ذلك النوع جسما من ذلك النوع ولا تستعمل فيه أجزاءها ، وقد قيل كيف ذلك في السادسة عشر من الحيوان « 3 » . ونسبة هذا المكون في الجسم المتكوّن كنسبة الصناعة إلى الكرسي ، فإن المكوّن على ما بين في ذلك الكتاب يكون في غير مادة المتكون كما يعرض ذلك في الصناعة .

--> ( 1 ) قارن ابن باجّة ، الكون ، ورقة 81 الف : ولما كان الاختلاط قد يظن به انه نمو ولا اختلاط يظن أنه اضمحلال لزمه ان يفحص أيضا عن هذه الحركة ويميزها بما يخصها ، أيضا أرسطو : De Gen . et Cor . I . c 10 . ( 2 ) قارن أرسطو : De Gen . et Cor . I . 5 . 322 a 23 . ( 3 ) قارن أرسطو : De Gen et Cor . I . cc 17 - 20 ، خصوصا ، De Gen . An . II . 1 . 735 a 16 - 19 ; De An . II . 4 . 415 a 29 ; I . 19 . 726 b 1 - 20 وابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 16 ، حيدرآباد ، ص 14 . ولخص ابن سينا بيان أفعال القوة الغاذية فقال : الشفاء ورقة 163 الف : وبالجملة فان القوة الغاذية مقصودة ليحفظ بها جوهر الشخص ، والقوة النامية مقصودة ليتم بها جوهر الشخص ، والقوة المولّدة مقصودة ليستبقى بها للنوع .