ابن باجة

58

كتاب النفس

وهذه القوة ليست في جسم بل هي عقل بالفعل « 1 » على ما تبين هنالك .

--> ( 1 ) وقال ابن باجّة ويشير إلى « ما بعد الطبيعة » لأرسطو : ورقة 98 ب : قد تبين في ( يو ) من الحيوان ان القوة المصورة في المني قوة عقلية لأن فيها النوع مجردا ولم يبين كيف ذلك . . . انه بين ان الذي في المني هو قوة نوع الشخص المولد فقط فكيف ليت شعري تقبله ، وأيضا فما هذا النوع وأي وجود وجوده فان النوع متى صار عقلا بالفعل وذلك عند وجوده في القوة الناطقة لم يمكن أن نعقل في موضوعاته لأنه غير مقترن بآلته » . وقال أيضا : ورقة 107 ب : « بل الأمر على ما يقوله أرسطو انه مشارك بوجه ما للأجرام السماوية فإنه يشبهها من جهة ان القوة التي فيه عقل بالفعل » . وقد صرّح أكثر من هذا في رسالته التي كتبها بعد رسالة الوداع ، ورقة 220 ب : « ولذلك بقي بزرها ( النفس المولدة ) وبالجملة فاعلها أعني الحار النفساني سواء كان في بزر أو في الهواء أو الماء مبثوثا النوع وفيه ما فيه نوع نفس النبات معقولا وجوهر هذا الفاعل عقل إلهي كما يقوله أرسطو في السادسة عشر من كتاب الحيوان ، ولذلك لا يحتاج إلى محرك آخر » . ولكن أرسطو لم يصرح قط بأن الفاعل « عقل إلهي » وهذه ألفاظه : ) De Gen . An . I . 19 . 726 b 15 - 24 ) : » . . . flesti ni rewop niatrec a sah ti esuaceb ro ssam nwo sti fo eutriv ni rehtie , yllaitnetop nemes eht sa hcus yllautca si meht fo hcae tahw dna . « ولعل ابن باجّة وافق ابن سينا الذي يقول : « إذا خرج نفسنا من القوة إلى الفعل في معقول واحد فصار له ذلك بالفعل ، فقد اتحد به العقل الفعال كما هو ، أو اتحد به شيء منه ، أو انما يمثل فيه أثر منه ، فإن كان اتحد به العقل الفعال كما هو ، فقد صار عقلا بالفعل في جميع المعقولات ، راجع عبد الرحمن بدوي : أرسطو عند العرب ، ص 92 . تعليقات ابن سينا على كتاب النفس لأرسطو . ومأخذ ابن باجّة وابن سينا أيضا ، هي كتب الفارابي فإنه يقول : ان للفاعل الذي يخرج المعقولات من القوة إلى الفعل شيء جوهره عقل بالفعل ومجرد عن المادة ( انظر آراء أهل المدينة الفاضلة ، ديتريصي ص 44 ) . وأشار اليه ابن باجّة في رسالة الاتصال ( مع تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 107 ) بقوله : فالعقل بالفعل هو المحرك الأول في الإنسان بالإطلاق ، وظاهر أن العقل بالفعل قوة فاعلة . . . والقوة الناطقة تقال أولا على الصور الروحانية من جهة انها تقبل العقل ، وتقال على العقل بالفعل ، وإياها يعني أبو نصر في تشككه بقوله : « هل هي موجودة في الطفل وغيرتها الرطوبة أو تحدث بأخرة ؟ » . وقول ابن باجّة يؤيده ما قال ابن الإمام في الحاشية : « يعني أن القوة التي تفعل الصورة الحاصلة في النوع ليست قوة في الجسم بل هي عقل بالفعل مفارق . » ؛ قارن ابن رشد : تلخيص ، الأهواني ص 7 ، حيدرآباد ص 5 ؛ وكتاب النفس ، الأهواني ، ص 168 . ترجمته الفارسية ، بودليانا ، ورقة 50 ب 15 .