ابن باجة
56
كتاب النفس
ولما كان كل ما فيه رطوبة هو سريع الانفعال والتحلّل كان جسد كل متنفس كذلك « 1 » . فلذلك ان كان مرمعا ان يبقى ذلك الجسم فيجب أن يكون له مثل هذه القوة ، لأنه ان لم يخلف عوض ما تحلل تلف ذلك الجسد « 2 » . ولمّا كان كل جسم طبيعي له نوع من العظم مخصوص وبه يكمل وجوده كما يظهر ذلك في كثير من النبات وفي الحيوان وذلك المقدار لم يعط من أول تكونه إذ لم يكن كانت له قوة يتحرك بها إلى ذلك النحو من العظم . وهذه هي النفس المنمية « 3 » . فلذلك تكوّن الغاذية من الغذاء أكثر من عوض ما يتحلل حتى يصير في العضو عوضا مما تحلّل وزيادة « 4 » ، فيتحرك ذلك الجسد ويصير فيه نوع من أنواع العظم لم يكن له . وهذه الحركة ليس يظهر لها اسم يعمّها و ( يعمّ ) اسم حركة النمو واسم حركة النشوء ، ومقابليها حركة البلى « 5 » وحركة الذبول ، وقد لخصت هذه
--> ( 1 ) قارن أرسطو : De Gen . et Cor . I . 10 . 328 b 4 . ( 2 ) قارن أرسطو : De An . II . 4 . 416 B 19 - 20 ؛ أيضا ابن سينا : الشفاء ، ورقة 162 ب 9 : فالقوة الغاذية تورد البدل أي بدل ما يتحلل ويشبه ويلصق ، وانه وان كان الغذاء أكثر منافعه انه يقوم بدل ما يتحلل فإنه ليست الحاجة إلى الغذاء لذلك فقط بل تحتاج اليه الطبيعة في أول الأمر للتربية وان كان بعد ذلك انما يحتاج إلى وصفه موضع التحلل فقط . ( 3 ) قارن ابن سينا : الشفاء ، ورقة 162 ب : والنامية تفعل في أول كون الحيوان فعلا ليس هو التغذية فقط ، وذلك لأن غاية التغذية ما حددناه ، وأما هذه القوة فإنها توزع الغذاء على خلاف مقتضى القوة الغاذية وذلك لأن الذي للقوة الغاذية لذاتها أن يؤتى كل عضو من الغذاء بقدر عظمه وصغره وتلصق به من الغذاء بمقداره الذي له على السواء ، وأما القوة النامية فإنها تسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج اليه الزيادة من جهة أخرى فيلصقه بتلك الجهة ليزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى مستخدمة للغاذية في جميع ذلك ، ولو كان الأمر إلى الغاذية لسوت بينها أو لفضلت الجهة التي نقصتها النامية . ( 4 ) قارن أرسطو : De Gen . et Corrup . I . 5 . 322 a 16 - 33 . ( 5 ) المخطوطة : البلا .