ابن باجة
55
كتاب النفس
يتحرك أجزاؤه في المكان فيدنو « 1 » « 2 » بعضها من بعض ، ثم بعد ذلك ان يستحيل كل واحد منهما على الوجه الذي تبيّن في الأولى من كتاب الكون والفساد . وذلك لا يمكن بالبرودة وإنما يكون بالحرارة . وهذه الحرارة هي آلة النفس وهي التي تدعى « 3 » الحرارة الغريزية النفسانية ، وقد لخص القول فيها في السابعة عشر من كتاب الحيوان « 4 » . فالحار الغريزي هو آلة هذه النفس . فالنفس الغاذية تحرّك أوّلا الحار الغريزي وهو المتحرك من تلقائه ، وتحرك بالحار الغريزي الغذاء . فان ما لا يتحرك لا يمكن أن يحرك ما ليس هو فيه الا ان يحرك أولا بجسم هو فيه حسب ما تبين في الثامنة من السماع « 5 » . وهذه القوة تحرك مثل هذه الحركة وتصيّر ما هو بالقوة المعنى الذي هو فيه إلى أن يكون مثله بالفعل .
--> ( 1 ) ابن باجّة ورقة 81 ب : وكذلك الاسطقسات يماس كل واحد منها في مواضعها الطبيعية . . . . وقد تدنو هذه بعضها من بعض على أحوال مختلفة . راجع أرسطو : De Gen . et Cor . I . cc 6 - 01 . ( 2 ) المخطوطة : فسنوا ؟ ؟ ؟ ؟ . ( 3 ) المخطوطة : ؟ ؟ ؟ ؟ يدعا . ( 4 ) الحيوان ، ورقة 109 ب : « فان الاسطقسين متى تقارنت قواهما لم يختلطا بل كان كل واحد منهما يقدر على التخلص من صاحبه فلذلك يحتاج إلى مبدأ آخر يؤلف بينهما ويحركهما حتى يصيرا شيئا واحدا وتصير قوتهما قوة واحدة مركبة ، وهذا لا يكون بالقوة المحركة التي هي برد فان البرد يجمدها ويجعل لكل واحد منهما نهاية تخصه ، فلا يختلطان ، وأما الحرارة فمن شأنها أن يخلط أولا ثم يفرق بين المجانسة ثانيا وثالثا » . وأرسطو : De An . II . 4 . 416 b 29 ، وأيضا : 416 a 9 . وأيضا ابن سينا ، الشفاء ورقة 163 الف 20 ، ثم إن آلة هذه القوة ( الغاذية ) الأولية هي الحار الغريزي ، فان الحار هو المستعد لتحريك المواد ويتبعها البرد لتسكينها عند الكمالات من الخلق مختومة عليها » ؛ وابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 18 ، حيدرآباد ، ص 15 . ( 5 ) راجع ابن باجّة ، الحيوان ، ورقة 98 ب : « وكل محرك ليس بمتحرك بذاته فإنما يحرك جسما على أحد وجهين : اما وهو فيه - ويكون ذلك الجسم المتحرك الأول من تلقائه ، أو يحرك جسما ليس هو فيه ، فيحركه بتحريكه الجسم الذي هو فيه آلة لتحريك غيره » . وأيضا السماع ، ورقة 41 الف : « وأما الروح الغريزي ففيه المحرك الذي لا يتحرك ، وهذا يحرك الحيوان وبهذا يوجد الحيوان متحركا من تلقائه » .