ابن باجة

45

كتاب النفس

والممكن وما بالقوة واحد بالموضوع ، اثنان « 1 » بالقول . ولذلك يلزم ضرورة أن تتقدم القوة على الفعل بالزمان « 2 » كما تبين ذلك في الثامنة من السماع . فقد يقال في القمر انه ممكن أن ينكسف وانه بالقوة منكسف لكن باشتراك الاسم ، والقوة في القمر أقرب إلى القول بالتواطؤ من قولنا « الممكن » ، فان الممكن في القمر وفي المريض باشتراك ، ولذلك قد يعد الكسوف فيما هو ضروري . والقوة كما تبين في مواضع كثيرة تتقدم الفعل « 3 » ، والفعل ينقسم إلى المقولات العشر . وما بالقوة فلا يصير شيئا بالفعل حتى يصير لكون تغير ضرورة ، كما تبين ذلك في الثامنة « 4 » .

--> ( 1 ) المخطوطة : لينال . ( 2 ) ابن باجّة ، كرّر قوله « إن القوة تتقدم على الفعل بالزمان » في مواضع : ورقة 44 ب : فإذا القوة متقدمة للكمال بالزمان . » ، ورقة 52 الف : « من تقدم القوة للفعل بالزمان » ، ورقة 93 ب : إن قوة كل موجود سابقة لفعله بالزمان . قارن أرسطو . Met . B . 3003 . 6 a 1 ؛ وهذا كما هو ظاهر يخالف ما قال أرسطو ان ما بالفعل سابق على ما بالقوة زمانا ، راجع Met . O . 8 . 1049 b 18 . ( 3 ) قارن ابن باجّة ، السماع ، ورقة 10 ب : « والشيء إذا كان بالقوة جملة فليس هو بالفعل شيئا مما هو بالقوة ذلك الشيء . وإذا كان بالفعل جملة فليس هو بالقوة أصلا ذلك الشيء ولا فيه جزء من أجزاء القوة » . ( 4 ) قارن النص نفسه ( ورقة 150 الف ) : كل ما بالقوة فإنما يصير بالفعل ، أيضا ، السماع ورقة 35 الف : فان الفعل لا يتحرك وإنما يتحرك ما بالقوة . . . فالمغالبة ضرورة في التغير يحتاج إلى ثلاثة أشياء - متقابلان وموضوع - والموضوع هي ما بالقوة وهو قابل للتغير » . وقارن أرسطو Phys . VIII . 4 . 255 a 752 . 5 ; 53 - 43 b 7 وابن سينا : الشفاء ورقة 196 ب 8 : « وكل ما خرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بسبب بالفعل يخرجه » .