ابن باجة

46

كتاب النفس

والتغير هو في الجوهر والكم والكيف والأين « 1 » ، فقوى « 2 » هذه الأربعة هي القوى التي بها يتحرك المتحرك . والقوى التي بها يتحرك المتحرك تسمى القوى المنفعلة والمتغيرة . والقوى على هذه قوى متغيرة . وأما باقي المقولات حاشى مقولة أن تنفعل « 3 » فليس كمال قواها المنفعلة تغيرا ، لكنه يكون عن تغير ، ولذلك يكون في الآن « 4 » . والمقولات الثلاث فلا توجد النسبة في حدودها . فليس يحد الكم بنسبة الجوهر اليه الذي هو موضوع ، وكذلك الكيف . والكم أحرى بذلك حتى ظن أنه مفارق . وأما الستّ فكلها تحد بالنسبة إلى الموضوع . لكن الوضع ومقالة له يوجد الجوهر في أقوالهما « 5 » . وأما الأربع الباقية فليست كذلك ،

--> ( 1 ) قارن النص ( ورقة 144 الف ) والتغير كما قلته يكون في الجوهر ؛ ورقة 16 الف : وذلك هو التغير في الجوهر ؛ ورقة 32 ب : « لما كان المتغير منه ما يقال بالتقديم ومنه ما يقال بالتأخير ، فالمقول بالتقديم هو ما في الجوهر وفي الكم وفي الكيف والأين على ما تلخص في الثالثة » . وبين ابن باجّة سبب التغير في المقولات الأربع قائلا ( ورقة 10 الف ) : « لكن الفحص عنه هنا فمن جهة الوجود الذي يقال له تغير ، وأما السبب الأول الذي على طريق الصورة فليس بواحد ولا يوجد له قول واحد فإنما يعطى بحدودها وهي المقولات الأربع وهو الجوهر والوجود الأول فيه كون ، والكم والوجود فيه نمو ، وأما النقص فأحرى أن يكون « لا وجود » . وهذه تقابلها أضداد ، فالكون يقابله الفساد ، والنمو يقابله الذبول ، والكيف يقال لضدته استحالة وليس أحد طرفيها أخلق بأن يكون وجودا من الآخر فليرسما في الوجود ، والحركة في الأين وهي النقلة وهذه أخلق بالوجود من سايرها ، إذ ليس فيها ما يزيل بالذات وجود الموجود » . ( 2 ) المخطوطة : ؟ ؟ ؟ فقوى . ( 3 ) المخطوطة : ؟ ؟ ؟ ؟ فعل . ( 4 ) قارن ابن باجة ، السماع ورقة 29 ب : « وتغيرت النسب وتبدلت نسبة بعد نسبة أخرى ، لكن هذه وان لم تكن تغيرا فهي عن تغير لكن ذلك التغير في شيء آخر ويكون للنسب تغير تابع لتغير فلذلك يكون في الآن » . راجع النص ، ورقة 153 الف ؛ ويكون تغيرها في الآن ؛ وزيلر ) Zeller ( : Aristotle : Vol . I . p . 433 . 9 . ( 5 ) المخطوطة : أقوالها .