ابن باجة
38
كتاب النفس
من يثق بنظر نفسه . وقد بحث عن ذلك الإسكندر في كتابه في النفس « 1 » وبيّنه فليؤخذ من هناك . واستقرّ الأمر على ما هو بين ان النفس هي صورة لمثل هذا الجسم « 2 » ، وإذا استعملنا التقسيم الذي لخصناه قبل لزوم هذا . وذلك أن النفس استكمال لجسم طبيعي آليّ « 3 » ، فهذا يشمل كل نفس وكل قوة من قواها سواء كانت ذات قوى أو ذات أخرى . ولما كان قولنا « استكمال » مما يقال بتشكيك ولم يكن قولنا « طبيعي آليّ » مترادفا « 4 » كقولنا « الكلب النباح » في الكلب « 5 » ، فبيّن أن النفس مما
--> ( 1 ) العبارة شاهدة على أن الكتاب كان موجودا باللغة العربية في عهد ابن باجّة . وأظن أن ابن باجّة أراد شرح الفارابي على تلخيص كتاب النفس للاسكندر الافروديسي الذي ذكره القفطي ( تاريخ ، ليبسك ، ص 279 تحت الفارابي ) تحت عنوان « كتاب شرح الإسكندر في النفس » . فإنه يعتمد على كتب الفارابي في العلوم الفلسفية كما يظهر من قوله ، ورقة 219 ب : « وكرر القول فيها أبو نصر ومكانه من هذا العلم مكانه . لكن لا يوجد في جميع كتبه التي وصلت إلى الأندلس هذا النحو من النظر » . ( 2 ) راجع أرسطو : De An . II . 2 . 414 a 16 ؛ ولقد أوضح ابن سينا في الشفاء ( ورقة 156 الف ، مخطوطة بودليانا ) فقال : « فالنفس كمال أول . ولأن الكمال كمال الشيء فالنفس كمال لشيء ، وهذا الشيء هو الجسم وليس هذا الجسم لذي النفس كماله » . ( 3 ) ولقد صرّح ابن سينا ان النفس « ليست كمال الجسم الصناعي كالسرير والكرسي وغيره ، بل كمال الجسم الطبيعي ، ولا كل جسم طبيعي ، فليس النفس كمال أرض ولا نار . بل هي في عالمنا كمال جسم طبيعي يصدر عنه كمالاته الثانية بآلات يستعين بها في أفعال الحياة التي أولها التغذي والنمو ، فالنفس التي نحدها هي كمال أول لجسم طبيعي آلى له أن يفعل أفعال الحياة » أنظر أيضا التعليق 35 و 38 . ( 4 ) المخطوطة : مردافا . ( 5 ) اصطلاح « طبيعي آلي » ليس مثل اصطلاح « الكلب النباح » ، فان الثاني مركب من المرادفين لان « النباح » ليس هاهنا فصل الكلب فقط : ابن باجّة ، السماع ، ورقة 48 ب : فقولنا المتحرك الذي ليس واحد من هذين مركب تركيب ترادف وتعاون ، كقولنا « الكلب النباح » لأن النباح « فصل الكلب » .