ابن باجة
39
كتاب النفس
يقال بتشكيك « 1 » وانها من المتفقة أقوالها . وانها ليس هناك طبيعة واحدة تشتمل على جميعها « 2 » فإنها « 3 » لو كانت متجانسة لكانت الأفعال متجانسة ، وأفعال الحيوان هي اغتذاء وحس وحركة وتخيّل ونطق . وليس اثنان من هذه متجانسة فتكون القوى عليها متجانسة ، بل بعضها يتقدم بعضا كالاغتذاء والحس ، وبعضها يناسب بعضا كالحس والتخيل . وكذلك القوى والنفس بتقديم وتأخير وتناسب . فلذلك لا يمكن أن يطابق بالحد جميع ما يقال عليه النفس بنحو واحد ، ولذلك لا يمكن أن تستعمل فيها الطريقة « 4 » البرهانية . وإغفال هذا النظر أحد الأسباب الذي له ذهب على الأقدمين أمر النفس . فإن الأقدمين كان الجميع منهم متفقين على أنها جوهر « 5 » ، فلذلك كانوا
--> ( 1 ) راجع النص ، والتعليق 40 . أيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 12 . ( 2 ) قارن أرسطو : Arist . : De Anima II . 2 . 413 b 11 . ( 3 ) المخطوطة : فإنه . ( 4 ) المخطوطة : الطريق . ( 5 ) عند صاحب التعريفات هناك خمسة جواهر تحت كل حقيقة - الهيولى ، الصورة ، الجسم ، النفس ، والعقل - المادة الأولى جوهر يمكن له الدوام أو عدم الدوام ، وتقبل الصور الجسمية والنوعية ، الصور الجسمية تدركها الحواس ( على الفور ) ، والجسم جوهر قابل للأبعاد الثلاثة أو الجواهر البسيطة . النفس أو الروح الحيواني جوهر بسيط يعين قوى الحياة ، ويقدر على الاحساس وحربة الفكر ، وهو متصل بالجسم ، والعقل جوهر مجرد من المادة ، يتعلق بالجسم ويدبره . دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 1027 ( بالانكليزية ) والفارابي عرف الجواهر الأولية بأنها أفراد متشخصة لها وجود بذاتها ، والجواهر الثواني هي أنواع وأجناس توجد بوجود الافراد ، ( انظر مسائل متفرقة ، حيدرآباد ، ص 8 - 7 ، وديتريصي ، ص 89 ) . وابن سينا كتب فصلا مستقلا في الشفاء على هذه المسألة فقال : « ان النفس داخلة في مقولة الجوهر » . . . وأخيرا قال : « فالنفس إذن ليست من الأعراض التي لا يختلف بها الأنواع ولا يكون لها مدخل في تقويم الموضوع ، فالنفس إذن كمال كالجوهر لا كالعرض ، - - وليس يلزم هذا أن يكون مفارقا أو غير مفارق ، فإنه ليس كل جوهر بمفارق فلا الهيولى مفارقة ولا الصورة » . ( ورقة 158 ب . Bodl . Ms . Poc . 125 ( . وفي خزانة المجمع الملكي الآسيوي ، كلكته ، مخطوطة عنوانها : « رسالة للأرسطاطاليس في النفس » ، والرسالة منسوبة لابن سينا في بعض من نسخها الموجودة بخزائن لندن وليدن ، وقد نشرت هذه الرسالة مع ترجمتها الانكليزية في « أرمغان علمي » ، لاهور ، 1955 م ، تحت عنوان A Treatise on the Soul ascribed to Ibn Sina ، وهي محتوية على فصل في أن النفس جوهر ، وإليك الفصل كاملا : « الفصل الثالث : كل قابل للمتضادات وهو بالعدد واحد فهو جوهر ، والنفس قابلة للبر والفجور والجرأة والجبن متضادات ، فالنفس جوهر ، وأيضا فان كل متحرك للجوهر من ذاته هو جوهر ، والنفس محركة للجسم الذي هو جوهر فالنفس إذا جوهر ، وأيضا فان النفس جزء من الجوهر الذي هو الحيوان ، لأن كل حيوان نفس وجسم ، وجزء كل جوهر جوهر فالنفس إذن جوهر » .