ابن باجة

139

كتاب النفس

والخيالات وهي كمال هذه القوة هي في هذه القوة نظير للاحساسات في الحس المشترك ، وبين أن صور الموجودات - إذا كانت خيالات - أشدّ تبريا « 1 » عن المادة من الإحساسات ، وإن القوة المتخيلة نسبتها إلى القوة الحساسة هذه النسبة إلّا أنها غير متبرية جملة عن الصور الهيولانية من جهة ما هي هيولانية . ولكنها بعيدة في الرتبة عنها . لأن هذه قد تفعل وإن لم تكن تلك حاضرة موجودة ، لكنها في وجودها مفتقرة إلى تلك ضرورة . فإن كان خيال يوجد عن غير تلك فذلك من غير جنس هذه ، وقد تلخص كيف الأمر فيها في مواضع . والقوة المتخيلة لا تتحرك حتى تحرّكها الإحساسات « 2 » ، ومتى لم يكن إحساس لم تتحرك هذه القوة ، وإذا لم يوجد ذلك الإحساس لم تفعل فيه ، فلذلك يعرض لها - إن قيل فيما لا ينقسم - انتقال « 3 » من شيء إلى شيء . فأما كيف ذلك فقد تلخص في الثانية من الحس . فلذلك متى شغل الحس المشترك ، أو أنزلناه بطل ، لم تفعله القوة المتخيلة وكانت قوة فقط . على ما يظن أنه يوجد ذلك عندما يحس بالأشياء الهائلة في « 4 » العشاء « 5 » . فلذلك عدّت القوة المتخيلة في جملة القوى الهيولانية . ولذلك صار فعلها في النوم « 6 » أظهر فإن النوم هو وجود الحس المشترك بالقوة فقط . وهو عند ذلك حافظ للوجودية الحاضرية ، فهو غير متحرك ، فهو محرّك فقط والقوة المتخيلة متحركة عنه فقط .

--> ( 1 ) قارن أرسطو : Arist . : De An . III . 4 . 034 a 7 . ( 2 ) أيضا : Arist . : De Memoria . I . 054 a 11 - 41 . ( 3 ) أيضا : I . 154 a 8 . ( 4 ) المخطوطة : وفي . ( 5 ) قارن أرسطو : De Somniis . 3 . 264 a 31 - 41 . ( 6 ) أيضا : De Somniis et Vigilla , 3 . 654 b 01 - 61 ; 754 a q , See Note 71