ابن باجة

131

كتاب النفس

بالجملة « 1 » جزاء من الجسد ، وبوجوده في ذلك أمكن اتصاله بالحواس وتحرّكها عن تحريكها ما ليس بذي جسم . وليس يتصل بما هو خارج عنه . وإنما يصير الحسّ المشترك صورة للجسم ذي الآلات بالتباسه للآلات . كالتباسه بالعين مثلا . ولذلك لا يسمع النائم ولا يبصر . وذلك بين في الحيوان الذي لا يطبق عينيه عند النوم لأن تلك الصورة ليست في الجسم . لأن تلك الصورة لا تفارق هيولاها ، فإذا لم يوجد ذلك الجسم الذي له تلك الصورة في الحاسة لا تحس . ووجود ذلك في الحاسة هو كالصورة لها على مثال ما يكون الربّان « 2 » ضرورة ( ورقة 161 ب ) في السفينة . وقد تلخص أمر هذه الصورة في غير هذا الموضع . وأما إذا انفرد « 3 » الحس المشترك فإنما هو نفس بوجه أنه صورة لجسم ما . ولذلك لا يوجد النوم في جميع الحيوان لأن الحار الغريزيّ لها موجود إنما في الحاسة لأن التقدم « 4 » والتأخر « 5 » فيها واحد أو كالواحد ، وقد تلخص أمر هذا في كتاب الحيوان .

--> ( 1 ) المخطوطة : الجملة . ( 2 ) وانظر ابن باجّة نفسه ، ورقة 60 الف ، « فان النفس في البدن كالربان في السفينة فان الربان في السفينة صورة الا انها مفارقة » ، وراجع أرسطو : De An . I . 3 . 406 a 6 ; II . 1 . 413 a 9 . ( 3 ) قارن ابن باجّة : النص نفسه : ورقة 155 الف : فان القوة إذا انفردت عن الحاسة كانت هي الحس المشترك . وقد قال ابن باجّة في كتاب الحيوان : ورقة 95 ب : فالحس ينفرد عن الحركة بالقول كما ينفرد الهيولى من الصورة بالقول الذي يلخص به ما هي بالأسباب المقومة لها وهي فيها . ( 4 ) المخطوطة : المتقدم . ( 5 ) المخطوطة : المتأخر .