ابن باجة
130
كتاب النفس
على تغايير أحوال المحسوس « 1 » وتحسّ له أحوالا « 2 » كثيرة . فتدرك لكل جزء من التفاحة « 3 » مثلا أن له طعما ورايحة ولونا وحرارة أو برودة ، وتقضي أن كل واحد من هذه غير الآخر . فإنه لو كان في قوابل مضادة لها لما كان ممكنا أن تقضي أن هذا غير ذاك « 4 » . فإنه يجب عندما تؤملت المغايرة ، كيف وجودها . وفي هذه القوة تبقى الآثار المحسوسات « 5 » عند انصراف المحسوس ، كما يعرض ذلك في الألوان ، فإن شان هذه القوة الاستمساك بالاحساسات وهي آثار المحسوسات فيها « 6 » ، فإذا اتفق أن يؤثر المحسوس أدرك هذا إدراك الأثر . فالقوى الست التي هي الغاية والخمس التي هي الحواس ، بين من أمرها أنها أنفس ، إذ هي استكمالات للأجسام ، والسابعة هي القوة المحركة وسنبين أمرها فيما بعد . فاما أن وجدت قوة لا تستعمل آلة فتلك ليست نفسا إلّا باشتراك . فالحس المشترك لما كان ضرورة صورة للحار الغريزي وجب ضرورة أن يكون نفسا . وليس بهذا النحو من النسبة قيل له نفس بل بكونه استكمالا لا لجملة الجسد المؤلّف لكن وجوده في الجسد إنما هو بوجوده في هيولاء الخاصة به وبه يصير
--> ( 1 ) قارن أرسطو : De An . III . 2 . 426 B 10 ؛ ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهوائي ، ص 54 . ( 2 ) المخطوطة : أحوال . ( 3 ) ابن رشد : المصدر نفسه . ويظن أن أول من ذكر المثال المذكور الإسكندر الافروديمي . ( 4 ) وابن سينا أيضا ذكر هذا الدليل فقال : ( الشفاء ، ورقة 182 ، س 3 ) « فإنه لو لم تكن قوة واحدة تدرك الملوّن والملموس لمّا كان لنا ان يميز بينهما قائلين انه ليس هذا ذاك » . ( 5 ) المخطوطة : المحسوسات القوة . ( 6 ) ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 63 ، حيدرآباد ص 58 .