ابن باجة

129

كتاب النفس

الفصل التاسع في الحسّ المشترك « 1 » فأما أن هذه الحواس كلها قوى لحاسّ واحد « 2 » هو الأوّل وهو الذي يسمى الحسّ المشترك . فبين ما نقوله : أما وجود هذه القوة فقد تلخص فيما كتبناه في الحسّ مجملا ، وهو الهيولى الذي تصير به المعاني محسوسة « 3 » . ( ورقة 161 الف ) ولذلك متى التبست بإحدى الحواس تحركت مثل حركة هيولى تلك الحاسة ، فهي بالموضوع واحدة « 4 » وبالقول كثيرة « 5 » ، كما يعرض ذلك لمركز الدائرة « 6 » فإنه بالموضوع واحد وبالقول كثير . ولما كانت هاهنا محسوسات مشتركة فهنا ضرورة قوة مشتركة « 7 » تقبل تلك « 8 » ففي اللمس والبصر ضرورة قوة واحدة مشتركة تقبل ذلك المعنى . وهذه الحاسة التي كان البحث عنها أيّ شيء هي ؟ وأيضا فإن هنا محسوسات مشتركة للحواس الخمس . فبين أن هناك قوة مشتركة لها . وتلك القوة تقضي

--> ( 1 ) عنوان مستقل في نسخة برلن . ( 1 ) عنوان مستقل في نسخة برلن . ( 2 ) راجع أرسطو : De An . III . 2 . 425 b 11 - 22 ابن رشد تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 54 ، حيدرآباد ، ص 48 ، ابن سينا أيضا يصف الحس المشترك فيقول : ( الشفاء . ورقة 182 الف ) بل الحس المشترك هو القوة التي تتأدّى إليها المحسوسات كلها . ( 3 ) المخطوطة : المحسوسة . ( 4 ) المخطوطة : واحد . ( 5 ) راجع أيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 55 ، حيدرآباد ص 49 . ( 6 ) يقول ابن رشد : هذا المثال كثيرا ما يستعمله الفلاسفة ، خصوصا أرسطو وشراحه : المصدر السابق . ( 7 ) أيضا ، الأهواني ، ص 54 . ( 8 ) المخطوطة ، هاهنا زيادة : هي اللمس والبصر ضرورة قوة واحدة مشتركة تقبل تلك .