ابن باجة
128
كتاب النفس
الحيوان « 1 » كيف يشبه ما يوجد للحيوان الناقص ما لا يوجد من نوعه للحيوان الكامل وهو الإنسان كالجحفلة للحمار والخرطوم للفيل ، وسائر الأعضاء التي يختص بها حيوان حيوان ، وإن كان ذلك موجودا « 2 » للإنسان بوجه أكمل ، فإن الجحفلة والخرطوم هي يد ناقصة . وإذا كانت الأعضاء إنما تحد بغاياتها ويقوّمها استعدادها لحصول تلك الغايات ، وكان ذلك موجودا للإنسان أو ما يكون أفضل منها ، فيجب أن توجد للإنسان هذه الحاسة ضرورة لئلا « 3 » يكون هنا ما هو أفضل . وذلك بيّن مما تلخص من كتاب الحيوان .
--> ( 1 ) راجع ابن باجّة : ورقة 110 ب : « والأكمل هو الذي يوجد له جميع الأعضاء الأفضل ، فان العظام فيما أعدت أفضل من الشوك وكذلك جميع القوى ، والانسان أفضل الحيوان لأنه يوجد له جميع أجزاء النفس ولما كانت اجزاء الجسد انما هي آلات نفسانية كالعروق والعضل ، ومنها ما يتم به قوام جميع جسده كالعظام فضرورة يجب حيث كانت اجزاء النفس أكثر ان يكون هناك عدد أنواع الأعضاء أكثر ، وحيث كملت اجزاء النفس فهناك يكمل عدد أنواع الاجزاء بالجملة ما كان منها عضوا وما كان منها شيا حيوانيا . والانسان ففيه قوى النفس المشتركة ، وفيه قوى يختص بها هو وحده ، فلو كانت نفسا كما يجب ضرورة ان يستعمل آلة فكان يجب ضرورة أن يكون في الانسان نوع من الأعضاء لا يوجد في حيوان أصلا » . وانظر أرسطو : Hist . An . I . 2 . 488 b 30 ; 486 b 18 ؛ وابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 58 ، حيدرآباد ص 53 . ( 2 ) المخطوطة : موجود . ( 3 ) المخطوطة : الّا .