ابن باجة

127

كتاب النفس

لكنه كيف كان فهو متصل باللحم وهو أحد ما به قوام اللحم . والملموسات ، فقد تلخص أمرها في مواضع كثيرة . فإن لها قوى شائعة في الجسم « 1 » ، قوامها في الجسم من حيث هو جسم . فلذلك تدرك اللامسة الأطوال والأشكال كما يدرك ذلك البصر . فأما انه لا توجد حاسة غير اللمس ، فذلك قد يبين ما نقوله : وذلك أنه وإن وجدت فسيكون لها محسوس خاص ، وذلك المحسوس يجب ضرورة أن يكون محركا جسمانيا . ولا محرك جسماني إلّا هذه الخمس « 2 » ولذلك لا يمكن أن تكون حاسة مفردة للمحسوسات المشتركة تحرك « 3 » أشياء . فأمّا الحاس الذي يدركها فسنبين أمره بعد . وأيضا فإنه إن كان هاهنا حاسة سادسة « 4 » وجب ضرورة أن تكون لحيوان ما ، وذلك الحيوان يكون ضرورة غير الإنسان ، فإنما للإنسان هذه الخمس بالطبع ، فيكون ذلك الحيوان حيوانا ناقصا « 5 » . ومحال أن يوجد للناقص ما لا يوجد للتامّ . وقد تلخص في أول

--> ( 1 ) أيضا أرسطو : DeAn . III . 13 . 435 a 20 ; De Part . An . II . 1 . 647 a 15 ; Hist An . I . 3 . 489 A 18 ابن رشد الأهواني ص 47 وحيدرآباد ص 41 . ( 2 ) أيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 56 ، حيدرآباد ص 51 ( 3 ) المخطوطة : لا تحرّك . ( 4 ) راجع أرسطو : De An . III . I . 424 b 22 ؛ وابن رشد : تلخيص ، الأهواني ص 58 ، حيدرآباد ص 53 . ( 5 ) وفي المخطوطة زيادة : « تخريجة كانت في الأصل المنقول منه هذه النسخة ، إن هذا القول زيادة ، مثاله أتذكر هاهنا القول الذي الّف من الهيولى لأن البصر من ماء والسمع من هواء وكيف يلزم عنه ان لا تكون حاسة سادسة ؟ ، هذا مضى . »