ابن باجة
106
كتاب النفس
وظاهر بيّن أن الذي يقبله الهواء من النار هو بسيطها إما أوّلا أو بتوسط معنى فيه . وذلك المعنى ، إن قيل له « كون » فباشتراك . ولما كان المتقابلان لا يوجدان معا في موضوع واحد كالحرّ والبرد فمن هذه ما لا يوجدان في موضوع واحد بالاطلاق كالزوج والفرد فإن الخمسة لا تكون زوجا أصلا . ومنها ما لا يوجدان « 1 » في موضوع واحد في وقت واحد مثل الحار والبارد والعمى والبصر . ومنها ما يوجدان في موضوع واحد في وقت واحد وذلك في كثير من أنواع الإضافة ، منها أصناف الوضع المضاف كالتيامن والتياسر ، ولذلك لا يكون حدوث في موضوعاتها تغيرا ( ورقة 157 ب ) بل تابعا لتغير « 2 » . ويوجد في الآن « 3 » ولا يكون في زمان أصلا ، وقد تبين كيف ذلك في السماع . والوضع فالمضاف منه بالذات وهو الذي بالطبيعة . والذي بالطبع كوضع بعض أعضاء الحيوان من بعض ، فلذلك تجد الطبيعة قد حصلت في كل واحد منهما أو في أحدهما أمرا « 4 » يتم بذلك الوضع . وما بالعرض ليس كذلك كوضع زيد من عمرو . والوضع على ما تلخص في السماع ، ليس من القوى الشائعة في الجسم « 5 » ، فإن وضع آمن جب كوضعه من حد ، وأي
--> ( 1 ) المخطوطة : ومنها فلا يوجدان . ( 2 ) وابن باجّة بيّن معنى « تابع لتغير » بألفاظه في السماع ، ورقة 29 ب : « ويكون للنسب تغير تابع لتغير فلذلك يكون في الآن وكذلك فسادها » . ( 3 ) ولفظ « الآن » عند ابن باجة معناه « منتهى الحركة » ، ورقة 29 الف : « ففي الآن الذي هو منتهى الحركة » . ولكنّه أيضا صرّح بمعنى آخر فقال : ورقة 29 ب : « الآن الذي هو نهاية السكون ومبدأ الحركة أو نهاية الحركة ومبدأ السكون » . ( 4 ) المخطوطة : أمر . ( 5 ) هذا مبني على ما قال أرسطو من أن أوضاع الحيوان وأوصاف حركته ليست بعادية ، راجع : Phys . Viii , 4 . 254 b 23 .