فخر الدين الرازي
65
شرح الفخر الرازى على الاشارات
والاخلاق فظهر أن القدر الذي ذكروه في بقاء النفس غير كاف لا يقال يمكننا دفع هذا الاحتمال بان نقول تلك المادة معقولة وهي مجردة قائمة بنفسها فتكون عاقلة بالدليل المذكور في النمط الثالث على أن كل مجرد عاقل ومعقول لأنا نقول زيفنا تلك الدلالة بمنافيه مقنع وأيضا فالنفس الناطقة داخلة تحت جنس الجوهر فتكون النفس الناطقة مركبة من الجنس والفصل وإذا أخذ بشرط التجرد كانا مادة وصورة فالنفس على قانون مذهبهم مركبة من مادة وصورة ومادتها لا بد وأن تكون مجردة فيكون مادة النفس عقلا وعاقلا ومعقولا وعلى هذا التقدير تكون مادة الشيء مساوية لكل ذلك الشيء في كل الصفات وهو محال ثم إن وقعت المساعدة عليه ولكن الوجه الذي ذكرتموه كما دل على استحالة الفساد على النفس فهو دليل على استحالة حدوثها مع أنكم معترفون بحدوثها بيانه وهو أنه كما أن الفساد مسبوق بامكان الفساد فكذلك الحدوث مسبوق بامكان الحدوث فان استغنى امكان حدوثها عن المحل وان افتقر إلى المحل لكن محل ذلك لامكان هو البدن فليجز في امكان الفساد أن لا يفتقر إلى المحل أو ان افتقر اليه لكن يكون محله البدن وان بطل ذلك هاهنا فليبطل هناك والا فما الفرق وبالجملة فلم لا يجوز أن يقال إن صدور النفس عن العقل الفعال مشروط بحصول المزاج القابل لتدبيرها وتصرفها فإذا فسد هذا البدن فقد فسد شرط حصولها عنها وعند ذلك يجب فناؤها