فخر الدين الرازي

66

شرح الفخر الرازى على الاشارات

بفناء شرطها ولنرجع إلى التفسير أما قوله ولأنه أصل فان يكون مركبا من قوة قابلة للفساد مقارنة لقوة الثبات فالمراد منه أن الجوهر العاقل منا أصل أي قائم بنفسه غير محتاج إلى المحل وإذا كان كذلك لم يكن مركبا من شيء يحصل فيه قوة الفساد فوجب أن لا يكون له قوة الفساد وأما قوله فان أخذت لا على أنها أصل بل كالمركب من شيء كالهيولى وشيء كالصورة عمدنا بالكلام نحو الأصل من جزأيه فالمراد منه أنه ان لم يكن بسيطا بل كان مركبا من المادة والصورة قصدنا نحو تلك المادة وقلنا تلك المادة اما أن لا يكون لها مادة وان كان لها مادة لكنه منتهى الامر في الأخيرة إلى مادة لا مادة لها أصلا وحينئذ يستحيل الفساد عليها وأما قوله والاعراض وجودها في موضوعها وقوة فسادها وحدوثها في موضوعاتها فلم يجتمع فيها تركيب فاعلم أن الغرض من هذا الكلام أن يكون جوابا عن سؤال يذكر على الحجة المذكورة أولا وذلك السؤال هو أنكم ادعيتم أن البسيط لا يقبل الفساد وهذا باطل بالصور والاعراض فإنها بسائط مع أنها قابلة للفساد وأجاب عنه بان البسيط الذي يكون حالا في محل يجوز عليه الفساد لان قوة فساده موجودة في ذلك المحل وأما النفس الناطقة فهي من البسائط الغنية عن المحل فظهر الفرق وأما قوله وإذا كان كذلك لم يكن أمثال هذه في أنفسها قابلة للفساد بعد وجوبها بعللها وثباتها بها فاعلم أنه لما ذكر الفرق قال وأمثال هذه يعنى به الشيء لذي يكون كالنفس الناطقة في البساطة وعدم الحلول في المحل لا تكون قابلة للفساد بل تبقى بعد حدوثها واجبة لوجوب عللها واجبة البقاء لوجوب بقاء عللها * المسألة الثالثة في الاتحاد وتعاريفه أربعة فصول ( وهم وتنبيه [ في بيان كيفية اتصاف النفس بكمالاتها الذاتية ] ان قوما من المتصدرين يقع عندهم فان الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو هي الأول فلنفرض الجوهر العاقل عقل ( ا ) فكان هو على قولهم بعينه المعقول من ( ا ) فهل هو حينئذ كما كان عندما لم يعقل ( ا ) أو بطل منه ذلك فإن كان كما كان فسواه عقل ( ا ) أو لم يعقلها وان كان بطل منه ذلك أبطل على أنه حال له أو على أنه ذاته فإن كان على أنه حال له والذات باقية فهو كسائر الاستحالات ليس كما يقولون وان كان على أنه ذاته فقد بطل ذاته وحدث شيء آخر ليس انه صار هو شيأ آخر على انك إذا تأملت هذا أيضا علمت أنه يقتضى هيولى مشتركة وتجدد مركب البسيط ) التفسير ذهب قوم إلى أن النفس الناطقة إذا عقلت شيأ تحدث بتلك الصورة العقلية وهذا باطل لأنها بعد الاتحاد ان بقيت في حد ذاتها كما كانت قبل الاتحاد فهذا ليس من الاتحاد في شيء وان لم يبق فالزائل اما الذات أو صفة من الصفات فإن كان الأول لم يكن ذلك اتحادا بل حدوثا لشيء وعدما لشيء آخر وان كان الثاني لم يكن ذلك أيضا اتحادا بل هناك ذات باقية في الأحوال وكانت موصوفة بصفة ثم طرأت عليها صفة أخرى وزالت الأولى وليس ذلك من الاتحاد في شيء واعلم أن الشيخ قد اختار في كتاب المبدأ والمعاد حين ما حاول إقامة الدلالة على أن واجب الوجود عقل وعاقل ومعقول أن النفس الناطقة إذا عقلت شيأ اتحدت بتلك الصورة العقلية ( زيادة تنبيه [ في بيان أن اتحاد العاقل والمعقول يؤول إلى اتحاد جميع المعقولات ] وأيضا إذا عقل ( ا ) ثم عقل ( ب ) يكون كما كان عندما عقل ( ا ) حتى يكون سواء عقل ( ب ) أو لم يعقلها أو يصير شيأ آخر ويلزم منه ما تقدم ذكره ) التفسير هذه هي الحجة الأولى ولكن في صورة أخرى وتقريرها أنها إذا عقلت شيأ واتحدت بتلك الصورة ثم عقلت شيأ ثانيا واتحدت أيضا بالصورة