فخر الدين الرازي

62

شرح الفخر الرازى على الاشارات

في الجسم لكانت اما أن تكون مدركة لذلك الجسم دائما أولا تكون مدركة له دائما لكن التالي باطل لأنها مدركة له في بعض الأوقات دون البعض فالمقدم باطل وهو كون القوة العاقلة جسمانية بيان الشرطية ان القوة العاقلة بتقدير كونها حالة في قلب أو دماغ لو أدركت ذلك الجسم لكان ذلك الادراك والعلم لأجل حضور صورة المعلوم عند القوة المدركة ثم لا يخلو اما أن يكون ذلك لحضور صورة أخرى مساوية لذلك الجسم في القوة العاقلة أو لحضور نفس ذلك الجسم عند القوة العاقلة والأول باطل لان تلك الصورة المساوية لذلك الجسم إذا حصلت في القوة العاقلة وذلك الجسم أيضا حاضر عند القوة العاقلة فحينئذ قد اجتمع المثلان وهو محال ولما بطل ذلك يعنى القسم الأول وهو أن يكون ادراك القوة العاقلة لذلك الجسم ليس الا لحضور ذلك الجسم عندها ثم إن كان ذلك الحضور كافيا في حصول الادراك يلزم أن يكون مدركا لها أبدا وان لم يكن كافيا وجب أن لا تكون مدركة أبدا لأنها لو أدركته في وقت دون وقت لكان ذلك لتجدد صورة أخرى مساوية للمعلوم في العالم بناء على ما ثبت انه لا معنى للادراك الا ذلك وحينئذ يلزم اجتماع المثلين وهو محال فقد ظهر ان القوة العاقلة لو كانت حالة في قلب أو دماغ لوجب فيها أن تدركه دائما وأن لا تدركه دائما ولما لم يكن الامر كذلك بل علمنا بالضرورة انا نستحصر صورة القلب والدماغ تارة ولا نستحضرها أخرى علمنا فساد التالي وذلك يدل على فساد المقدم ولقائل أن يقول هذه الحجة مبنية على مقدمات باطلة أحدها ان من عقل شيأ حصل في ذاته صورة مساوية في تمام الماهية لذلك المعقول وهو باطل كما مر تقريره والذي نعيده الآن أنى إذا عقلت السماء فالاثر الذي يحصل في ذهني عند ذلك التعقل أعلم بالضرورة انه ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج في تمام الماهية ولو جاز التشكك فيه لجاز أن يقال السواد مثل البياض في تمام الماهية لان المناسبة بين السواد والبياض أتم منها بين السماء والأثر الحاصل في النفس عندما تعقلها فان السواد والبياض مشتركان في كونهما لونين غرضين حالين في المحل محسوسين فاما الأثر النفساني الحاصل عند التعقل عرض غير محسوس حال في نفس غير محسوسة والسماء جوهر موجود في الخارج محيط بالأرض وبالجملة فمن جوز أن يقول إن ذلك الأثر النفساني مساو لهذا الجسم في تمام الماهية كان عن المعقول خارجا وفي تيه الجهل والجا وإذا بطلت هذه القاعدة بطل القول بأن تعقل القوة العاقلة لمحلها لو كان لحصول صورة أخرى من ذلك المحل فيها لزم اجتماع المثلين فانا بينا انه يستحيل أن يكون الامر الحاصل عند التعقل مساويا للمعقول في تمام الماهية وثانيها انا ان سلمنا هذه القاعدة لكنا بينا في النمط الثالث بالدلائل القاهرة ان الادراك والشعور والعلم لا يمكن أن يكون نفس تلك الصورة الحاصلة بل لا بد وأن يكون عبارة عن حال نسبة إضافية بين العالم والمعلوم وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال القوة العاقلة يدرك محلها تارة ولا يدرك أخرى لأجل انه يحصل بينها وبين محلها تلك الإضافة المخصوصة تارة ولا يحصل أخرى وعلى هذين التقريرين لا يلزم شيء مما ذكرتموه وثالثها أن اجتماع المثلين محال وقد بينا في النمط الرابع حيث قلت تغاير الاشخاص الداخلة تحت النوع الواحد لا يكون الا لتغاير القوابل لأنه لا دليل لكم على هذه المقدمة وزيفنا ما ذكرتموه في تقريرها وكشفنا عن وجه المغالطة فيها ورابعها انا ساعدنا على كل هذه المقدمات لكن لا نسلم انه لو كان تعقل القوة العاقلة محلها لأجل صورة مساوية لذلك المحل فيها لزم اجتماع المثلين بيانه وهو أن القوة العاقلة حالة في القلب والصورة الحاصلة عند حصول علمنا بذلك المحل حاصلة في القوة العاقلة فأحدهما محل القوة العاقلة والآخر حال فيها وإذا كان كذلك لم يجتمع المثلان على وجه ارتفع الامتياز بينهما من كل الوجوه فلا يفضى إلى انقلاب الاثنين واحدا فلا يكون محالا لا يقال لم كان أحدهما بالمحلية والآخر بالحالية أولى من العكس مع تماثلهما لأنا نقول لان الذي