فخر الدين الرازي
5
شرح الفخر الرازى على الاشارات
أن يكون غنيا مطلقا عن كل ما عداه وثانيهما إضافي وهو أن يفتقر كل واحد مما عداه اليه بواسطة أو بغير واسطة ( تنبيه [ في تعريف الجود ] أتعرف ما الجود الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض فلعل من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد أو لعل من يهب ليستعيض معامل وليس بجواد وليس العوض كله عينا بل وغيره حتى الثناء والمدح والتخلص من المذمة والتوصل إلى أن يكون على الأحسن أو على ما ينبغي فمن جاء ليشرف أو ليحمد أو ليحسن به ما يفعل فهو مستعيض غير جواد فالجواد الحق هو الذي يفيض منه الفوائد لا لشوق منه وطلب قصدي لشيء يعود اليه واعلم أن الذي يفعل شيأ لو لم يفعله قبح به أو لم يحسن منه فهو بما يفيده من فعله متخلص ) التفسير أقول الغرض منه بيان ماهية الجود وحده أنه إفادة ما ينبغي لا لعوض وهذا الحد فيه قيود ثلاثة أحدها الإفادة فان من لا يفيد شيأ لا يكون جواد أو ثانيها أن يكون المفاد مما ينبغي افادته فان من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد واعلم أن لفظة ينبغي لفظة مجملة فإنه يراد به تارة الحسن العقلي كما يقال العلم مما ينبغي والجهل مما لا ينبغي لكن الحكماء لا يقولون بالحسن والقبح العقليين وقد يراد بها الاذن الشرعي كما يقال النكاح مما ينبغي والسفاح مما لا ينبغي أي النكاح مأذون فيه شرعا والسفاح ممنوع عنه شرعا وهذا التفسير أيضا لا يليق بالحكماء وليس لهذه اللفظة معنى ملخص سوى هذين المعنيين فظهر الاجمال من هذه اللفظة وثالثها أن لا تكون الإفادة لعوض فان من يهب ليستعيض معامل سواء كان العوض عينا أو ثناء أو مدحا أو تخلصا عن الذم أو ان يكون فاعلا للاليق والأحسن ثم إنه لما مهد هذه القاعدة قال فالجواد الحق هو الذي يفيض منه الفوائد لا لشوق منه وطلب قصدي لشيء يعود اليه ثم أعاد الكلام الذي ذكره في الفصل الثاني من هذا النمط فقال واعلم أن الذي يفعل شيأ لو لم يفعله قبح به أو لم بحسن منه فهو بما يفيده من فعله متخلص ومعناه ظاهر ولقائل أن يقول لو لم يكن القصد إلى اتصال الفائدة إلى الغير معتبرا في تحقق الجود وجب أن يقال الحجارة إذا سقطت من السقف ووقعت إلى رأس عدو انسان